3 - أن الذين حاولوا تأويل هذا المعنى - رغبة منهم في دفع الشبهة عن
خلافة الخلفاء الثلاثة كما صرحوا - قد سلكوا نفس مسالكهم التي اعتمدوها في
تأويل حديث الغدير ، حتى انتهوا إلى قولهم : إن الولاية العامة كانت له وقت
كونه إماما ، لا قبله ، وهو زمن الخلفاء الثلاثة !
وإنما استنتجوا هذا من قولهم بعدم جواز تحقق إمامته زمن النبي صلى الله
عليه وآله وسلم ! وكأنهم غفلوا تماما عن طبيعة العهود التي تكون للأوصياء مع
الأنبياء ، أو حتى لولي العهد مع الرئيس ، أو الملك في دولته ! وقد تقدم الكلام
حول هذه النقطة مفصلا .
4 - ربما تعلق بعضهم بأن الآية جاءت بصيغة الجمع ، فلا يمكن انطباقها
على فرد واحد بعينه .
وهذه شبهة واهية ، إذ لا يخفى على كل من تكلم بلغة الضاد أن العرب
يخاطبون الفرد بصيغة الجمع تكريما وتعظيما ، وهو كثير جدا في لغتنا ، بل كثير
أيضا استعمال المتكلم هذه الصيغة في نسبة الفعل إلى نفسه ، وهذا من أشهر
المشهورات ، ومع هذا نذكر ردا آخر اختاره الزمخشري في تفسيره ، إذ قال :
فإن قلت : كيف صح أن يكون لعلي رضي الله عنه ، واللفظ لفظ جماعة ؟
قلت : جئ به على لفظ الجمع وإن كان السبب فيه رجلا واحدا ليرغب
الناس في مثل فعله ( 1 ) .
والأمر بين لمن كان الدين الحق همه وبغيته ، وليس البحث عن أي تأويل
يوافق رغبته ! وإلا ، فقد كان في كل واحد من النصوص التي عرضناها حجة
هامش
( 1 ) تفسير الزمخشري 1 : 649 .