وابن عساكر ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : نزلت هذه الآية
( يا أيها الرسول بلغ . . . ) يوم غدير خم في علي بن أبي طالب رضي الله عنه .
أما الحاكم الحسكاني ، فقد ذكر لهذا الحديث طرقا عديدة ، بأسانيد
متصلة ( 1 ) ، ثم قال : وطرق هذا الحديث مستقصاة في كتاب ( دعاء الهداة إلى
أداء حق الموالاة ) من تصنيفي ، في عشرة أجزاء ( 2 ) .
وممن ذكر ذلك : الآلوسي ، إلا أنه - كعادته - نسبه إلى الإمامية وحدهم !
- نعم ، قد ذكروا حكايات أخرى كثيرة في سبب نزول هذه الآية ، لكنها
- والحق يقال - حكايات متضاربة ، متباينة ، بل ومضطربة ، توحي نظرة إليها
أنها صنعت من النص الشريف ، ولم تكن سببا في نزوله ، إما على عادة بعضهم
في ابتكار أسباب لنزول الآيات مما توحي به الآيات نفسها !
وإما عن قصد يرجى من ورائه تقليل أهمية السبب الصحيح والمباشر
لنزولها ! وكلاهما ليس ببعيد ، فانظر فيما قالوا :
قالوا : إن أبا طالب كان يرسل مع النبي رجالا من بني هاشم يحرسونه ،
حتى نزلت هذه الآية : ( والله يعصمك من الناس ) ، فأخبرهم بذلك ،
فتركوا حراسته ( 3 ) .
وقالوا : عن عائشة أم المؤمنين : أنه كان يحرس ، وكان معها - أي في
بيتها - يسهر حتى يأتي من يحرسه ، فينام حتى تسمع غطيطه ، فلما نزلت الآية
أخرج رأسه من الطاقة ، فصرفه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) شواهد التنزيل 1 : 188 - 193 عن عبد الله بن عباس ، وجابر بن عبد الله الأنصاري ، وعبد الله
بن أبي أوفى ، وأبي إسحاق الحميدي ، وأبي هريرة ، وأبي جعفر محمد بن علي .
( 2 ) شواهد التنزيل 1 : 190 ( 3 ) أنظر تفسير الطبري ، وابن كثير ، والآلوسي ، والزمخشري .
( 4 ) المصادر المتقدمة في هامش ( 3 ) .