2 - الروايتان تفيدان أن الآية في المدينة ، وهذا يناقض ما في
الروايات الأخرى من أنها نزلت في المغازي .
هذا إذا تركنا قول من قال أنها نزلت في مكة ، وأسقطنا الروايات التي
تشير إليه .
3 - إذا كان يحرسه وهو في المدينة مائة رجل من المهاجرين والأنصار ،
أو قل رجل واحد ، فأين ذهبوا عنه وهو بين الجيشين ، في ساحة القتال ؟
وهل يصح أن يختار القائد محل استراحته في ( الأرض الحرام ) بين جيشه
والجيش المعادي ، بحيث يكون ممكنا بكل تلك السهولة أن يتسلل إليه من
يشتهي قتله ، حتى يشهر السيف على رأسه ، وهو نائم ؟ !
ثم لاحظ أن الرواية تقول : اختار له أصحابه ظلا يقيل فيه .
فهل يختار له أصحابه ظلا كهذا ؟
وأي ظل هذا ، وأي قيلولة ؟ سل من رأى الحروب ، أو سمع بها .
ثم إن كان هذا مما تقبله العقول ، فأين غفلوا عن حراسته في مثل هذا
المكان ، وقد اعتادوا أن يحرسوه وهو في المدينة ؟
4 - في أية غزوة كان ذلك ؟ أكثر الروايات تقول : في بعض المغازي ،
ولا تعين واحدة منها ، فهل نسي الرواة تلك الغزوة ؟
وهل يرتضي ذلك أحدنا ، مع غزوة كهذه ، تحدث فيها تلك المعجزة
المثيرة ، ثم ينزل فيها قرآن يتلى ، يزيدها ثباتا في الأذهان ، ثم تلك الصورة
المثيرة ، والرجل يضرب برأسه الشجرة ، حتى انتشر دماغه ، كل هذا ينساه
جميع من شهده ، فلا يدري متى حصل ؟
فإن جاز ذلك ، فليس أقل أن يذكروا تلك الغزوة التي تركوا فيها رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم بلا حراسة حتى تسلل إليه من تسلل ، وشهر
السيف على رأسه الشريف !
منهج في الإنتماء المذهبي — صفحة 138
مساهمون: صائب عبد الحميد
ص١٣٨