كافية ، لا يدنو منها شك أو تردد في تعيين الأمر على حقيقته ، فكيف وقد عضد
بعضها بعضا وأسنده ؟
ومع هذا : نقول : إنها ستنتفي الحاجة إلى كل ما أطلنا حوله الكلام ،
عندما توصد كل الأبواب أمام التأويل ، وذلك عندما يبدو لنا أن نص خطبة
الغدير - الذي ما زلنا بصدده - قد وقع بين آيتين من آيات القرآن المجيد . .
9 - آيتان في القرآن :
الأولى :
قوله تعالى : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل
فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) ( 1 ) .
فقد روى الواحدي من طريق الأعمش ، بإسناده إلى أبي سعيد الخدري
رضي الله عنه ، قال : نزلت هذه الآية : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك
من ربك ) يوم غدير خم ، في علي بن أبي طالب رضي الله عنه ( 2 ) .
وفي الدر المنثور ، وفتح القدير ، كليهما عن ابن مسعود ، قال : كنا نقرأ
على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل
إليك من ربك ) أن عليا مولى المؤمنين ( وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ) ( 3 ) .
وفي فتح القدير ( 4 ) ، وتفسير المنار ( 5 ) : أخرج ابن أبي حاتم ، وابن مردويه
هامش
( 1 ) المائدة : 67 .
( 2 ) أسباب النزول : 115 .
( 3 ) الدر المنثور 3 : 117 ، فتح القدير للشوكاني 2 : 60 .
( 4 ) للشوكاني 2 : 60 .
( 5 ) لمحمد رشيد رضا 6 : 463 .