متشعبة ، تناولنا منها شيئا ، وسنمر هنا على أهمها في هذا المقام عرضا ونقدا
موجزين .
فللشيخ الآلوسي في ( روح المعاني ) ( 1 ) عند تفسيره قوله تعالى : ( يا أيها
الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ) الآية ( 2 ) .
بحث مسهب ، يلمس فيه المتتبع محاولاته الفرار من المسؤولية أمام النص
القطعي ، معتمدا تأويلات لغوية ، وتكلفا شديدا ، لا أظن أنه - مع طول باعه ،
وسعة تبحره - كان مقتنعا بها حقا ، ولكنها السبيل الوحيد إلى ما ترضاه النفس ،
ويمل إليه الهوى !
فيقول : والشيخان لم يرويا خبر الغدير في صحيحيهما ، لعدم وجدانهما له
على شرطهما . .
وهذا الكلام ليس له قيمة علمية لسببين :
أولهما : في قوله : لعدم وجدانهما له على شرطهما .
فهذا ادعاء باطل ، لما أثبته الحاكم في المستدرك وقد روى حديث الغدير
من طريقين ، وأثبت صحتهما جميعا على شرط الشيخين ، وهذا نص الحاكم :
عن زيد بن أرقم رضي الله عنه ، قال : لما رجع رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم من حجة الوداع ونزل غدير خم أمر بدوحات فقممن ، فقال : " كأني
قد دعيت فأجيب ، إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر : كتاب
الله تعالى ، وعترتي ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي
الحوض " .
ثم قال : " إن الله عز وجل مولاي : وأنا مولى كل مؤمن - ثم أخذ بيد
هامش
( 1 ) 6 : 195 .
( 2 ) المائدة : 67 .