ابن أبي طالب عليه السلام من حديث الغدير ، ونظائره ، كما يدل على هذا كلامه
المتقدم : ( مع إعلامنا أنه لاحظ . . . . ولا متمسك لهم ، ولا دليل ) !
فلم يبق إلا أنه أراد أن يقول بوجوب حفظ كرامة الصحابة ، لقوله صلى
الله عليه وآله وسلم : " احفظوني في أصحابي وأصهاري وأحبابي ، لا يطلبنكم الله
بمظلمة أحد منهم " .
ونحن معه في هذا كله ، فهل إن الاستدلال على ولاية علي عليه السلام
من النصوص المتواترة فيه مظلمة لأحد ؟
بل نحن ندعو كل من يعتقد بحفظ كرامة الصحابة أن يثبت معنا على
اعتقاده هذا حين يقف على ما حصل من مظالم بحقهم ، ويرى من الذين
سيطلبهم الله بمظلمة أخلص أصحاب رسول الله ، وأصهاره وأحبابه ؟
ونعود فنقول : بل إن أول من استدل بخطبة الغدير على ولاية علي عليه
السلام هم صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
فقد مر في حديث البراء بن عازب : فلقيه عمر بعد ذلك ، فقال : هنيئا
لك يا بن أبي طالب أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة .
وأورد أحمد وغيره أن أبا بكر وعمر لما سمعاه ، قالا له : أمسيت يا بن
أبي طالب مولى كل مؤمن ومؤمنة ( 1 ) . لقد كانت بيعة صريحة منهم له عليه السلام
بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم !
هامش
( 1 ) مسند أحمد 4 : 281 ، فضائل الصحابة - له أيضا - 2 : 596 / 1016 و 610 / 1042 ، أسد الغابة
4 : 28 ، الترجمة من تاريخ ابن عساكر 2 : 76 / 579 ، 580 و 82 / 584 ومواضع أخرى ، تفسير
الرازي 12 : 49 - 50 ، روح المعاني 6 : 194 ، الصواعق المحرقة : 44 ، الرياض النضرة 3 : 127 ،
المناقب لابن المغازلي : 19 ، تذكرة الخواص : 29 ، هذا غير ما تقدم من مصادره .