الشهادة الكبرى
أو
" البيعة الثانية "
نعم ، لقد كان بلاغا مشهودا بلاغ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
في غدير خم ، فقد تهيأ له من أسباب الحفظ والثبات والشيوع ما يناسب جلالته ،
فلا يقوى على طمسه من يشاء .
ولقد كاد أن يحدث ذلك لولا تلك العناية الكبرى التي أحاطه بها النبي
الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم .
فقد أمسى هذا الحديث مهجورا بعد رسول الله ، أو كالمهجور ، والأمة
تمضي على غير سبيله ، حتى شاء الله أن يعد له من يحييه من جديد ، وعلى ملأ
من المسلمين أيضا ، فكان ذلك في الكوفة ، وفي مسجد الرحبة منها ، وبعد خمس
وعشرين سنة من غياب رسول الله ، إذ قام علي بن أبي طالب - أيام خلافته -
خطيبا ، فقال :
" أنشد الله من سمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول يوم غدير
خم : من كنت مولاه فعلي مولاه لما قام فشهد " .
قال عبد الرحمن : فقام اثنا عشر بدريا كأني أنظر إلى أحدهم ، فقالوا :
نشهد أنا سمعنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول يوم غدير خم :
" ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، وأزواجي أمهاتهم ؟ " .
منهج في الإنتماء المذهبي — صفحة 104
مساهمون: صائب عبد الحميد
ص١٠٤