فماذا بقي له من عذر سوى حسن ظنه بالشيخين ، فلما لم يجده عندهما
ظن عدم وجدانهما له على شرطهما ، فهل يصح هذا ؟ أنظر النقطة التالية :
وثانيهما : إن عدم ذكر الشيخين ، له ليس بقادح فيه بعدما تبين من شهرته
وشهادة الأعلام بتواتره .
ثم هل روى الشيخان كل ما يطابق شروطهما من مناقب علي عليه
السلام لنجعل ذلك حجة ؟
هذا ما لا يدعيه أحد على الاطلاق ، ولا يقول به أحد رأى الكتابين ،
واطلع على ما ذكراه من مناقب علي عليه السلام ، فكيف يقول ذلك وهو لا يجد
له فيهما سوى أربع مناقب ، مع ثلاث قصص أخرى ذكراها في الباب ( 1 ) ؟
وإنه لمن دواعي الاستغراب أن نفتش عمن نلوذ به هربا من النص
الشريف المواتر !
هامش
( 1 ) أنظر صحيح البخاري 5 : 87 - مناقب علي بن أبي طالب فقد أدخل حديث " أنت مني وأنا منك "
في عنوان الباب ، ثم خصص الحديثين 197 و 198 في راية خيبر ، ثم حديث المنزلة برقم ( 202 ) ،
أما الحديث ( 199 ) فهو في قصة تسميته بأبي تراب ،
والحديث ( 200 ) ذكر فيه خبر رجل يسأل عبد
الله بن عمر عن عثمان وعلي ، قال : فذكر محاسن عمله وقال : هذا بيته في أوسط بيوت النبي ، والحديث
( 201 ) عن علي عليه السلام في طلب الزهراء عليها السلام خادمة من أبيها صلى الله عليه وآله وسلم
فأمرها بالتسبيح المعروف بعد كل صلاة ، واختتم بالحديث ( 203 ) في رواية نسبها إليه أيضا لم يرد
بها سوى تزكية الخلفاء الثلاثة ، لا غير .
وأما في صحيح مسلم فقد جاءت مناقبه عليه السلام بين الرقمين 2404 و 2409 ، أولها حديث
المنزلة ، ثم راية خيبر وقد شغلت الأرقام 2405 - 2407 ، ثم حديث الثقلين عن زيد بن أرقم من
خطبة الغدير وقد بترها ، ثم اختتم بالرقم 2409 في قصة تسميته بأبي تراب ، وانتهى الباب .
فهذه هي مناقب علي عليه السلام عند الشيخين ، تلك المناقب والفضائل التي قال عنها أحمد بن
حنبل : ما جاء لأحد من الفضائل ما جاء لعلي ، وقال إسماعيل القاضي ، والنسائي ، وأبو علي
النيسابوري : لم يرد في حق أحد من الصحابة بالأسانيد الحسان أكثر مما جاء في علي !
ذكر أقوالهم هذه : الحاكم في المستدرك 3 : 107 وابن عبد البر في الاستيعاب 3 : 51 ، وابن
حجر في الصواعق باب 9 : 120 ، والسيوطي في تاريخ الخلفاء : 133 .