فقلنا : بلى ، يا رسول الله .
قال : " فمن كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من
عاداه " ( 1 ) .
وفي حديث آخر : أنه عليه السلام قال في مناشدته : " ولا يقوم إلا من
رآه " .
فقام - أي الصحابة - إلا ثلاثة لم يقوموا ، فدعا عليهم ، فأصابتهم
دعوته ( 2 ) .
وقد نال هذا الحديث من الشهرة ما ناله حديث الغدير ، فلا يكاد يذكر
حديث الغدير إلا وذكر خبر الرحبة إلى جانبه .
وحين أقف أمام كل هذه النصوص ، فلا أرى أمامي سوى الاطمئنان
والرضى والتسليم لأمر الله ورسوله ، غير أن النفس تنزع دوما لما يلائم طبعها ،
وما نشأت عليه ، وترى الاذعان إلى ما يخالفه أمرا ثقيلا ، مرا ، قد لا تستسيغه
مهما بلغت درجته من القوة !
وتلك النفس هي التي تختفي وراء محاولات التأويل ، وصرف النص
النبوي الشريف عن معناه ومؤداه ، ولتلك المحاولات سبل شتى ، ومسالك
هامش
( 1 ) مسند أحمد 1 : 88 ، 118 ، 119 ( بطريقين ) ، فضائل الصحابة ( لأحمد بن حنبل ) 2 : 585 /
991 و 992 وص 682 / 1167 - وفيه : فقام ثلاثون فشهدوا - ، أسد الغابة 2 : 233 و 3 : 93
و 4 : 28 ، خصائص النسائي : 22 - 25 من عدة طرق ، الإصابة 4 : 182 / 5189 - ترجمة عبد
الرحمن بن مدلج - ومواضع أخرى ، مجمع الزوائد 9 : 104 - 105 بعدة طرق ، السيرة الحلبية 3 :
337 : ترجمة الإمام علي من تاريخ ابن عساكر 2 : 5 - 25 ح / 503 - 524 ، ومواضع أخرى ، تاريخ
بغداد 14 : 236 ، صفة الصفوة 1 : 313 ، تاريخ الخلفاء : 134 ، الرياض النضرة 3 : 127 ، حلية
الأولياء 5 : 26 ، وكتب المناقب قاطبة ، وقد تقدم أن ابن كثير أخرجه في البداية والنهاية من ستة
وثلاثين طريقا .
( 2 ) مسند أحمد 1 : 119 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 4 : 74 .