فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " لا تقع في علي ، فإنه مني وأنا
منه ، وهو وليكم بعدي ، وإنه مني وأنا منه ، وهو وليكم بعدي " ( 1 ) .
وهكذا ظهر أنه صلى الله عليه وآله وسلم قد رد على جميع تلك الشكاوى
التي حصلت جميعها أيام حجة الوداع ، وعند عودة علي عليه السلام من اليمن .
وأنه كان الرد في كل مرة على ملأ من الناس ، ولم يكن خفيا .
وأنه في كل مرة كان يؤكد عظيم منزلة علي عليه السلام ، ثم يؤكد الولاية
له :
" فإنه مني ، وأنا منه ، وهو وليكم بعدي " .
وبهذا يتبين بطلان ما ادعاه ، والحمد لله .
وبعد ، فإذا نظرنا فيما تميزت به هذه الخطبة من خصوصيات ، نجد بما
لا يدع أدنى مجالا للشك ، أن ذلك التأويل ليس له محل على الاطلاق . فقد
تمتعت هذه الخطبة ، بميزات لم تحظ بها أية خطبة أخرى في حياة رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم :
- فبعد عودة الناس من حجهم الأكبر .
- وعند بلوغهم مفترق الطرق ، حيث يتجه كل إلى أهله وموطنه .
- وفي منتصف النهار ، ولهيب الهاجرة .
- ونادى منادي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
- فرد المتقدم .
- وانتظر المتأخر حتى لحق به .
هامش
( 1 ) مسند أحمد 5 : 356 ، المستدرك 3 : 110 ، الخصائص للنسائي : 24 ، ابن عساكر كما في الترجمة :
400 / 466 و 467 و 468 و 469 و 477 ، فضائل الصحابة - لأحمد بن حنبل 2 : 584
/ 989 ، مجمع الزوائد 9 : 108 ، الرياض النضرة 3 : 130 ، وأصحاب المناقب .