المتقربين إلى أهل الدنيا فلا غرو إن روى ما يروج به أمرهم
تزلفا إليهم ، أو دفعا لشرورهم عنه ، أو إبعادا لشكوكهم
فيه .
جاء في الكشاف في تفسير قوله تعالى : ( ولا تركنوا
إلى الذين ظلموا فتمسكم النار . . . ) ( 1 ) قال : قال الحسن
رحمه الله : جعل الله الدين بين لايين ( ولا تطغوا ولا
تركنوا ) ولما خالط الزهري السلاطين كتب له أخ في
الدين : عافانا الله وإياك أبا بكر من الفتن ، فقد أصبحت
بحال ينبغي لمن عرفك أن يدعو لك الله ، ويرحمك ،
أصبحت شيخا كبيرا قد أثقلتك نعم الله بما فهمك من كتابه ،
وعلمك من سنة نبيه ، وليس كذلك أخذ الله الميثاق على
العلماء قال الله سبحانه : ( لتبيننه للناس ولا تكتمونه )
واعلم أن أيسر ما ارتكبت ، وأخف ما احتملت أنك آنست
وحشة الظالم ، وسهلت سبيل الغي بدنوك ممن لم يؤد
حقا ، ولم يترك باطلا حين أدناك ، اتخذوك قطبا تدور
عليك رحا باطلهم ، وجسرا يعبرون عليك إلى بلائهم ،
وسلما يصعدون فيك إلى ضلالهم ، ويدخلون بك الشك
على العلماء ، ويقتادون بك قلوب الجهال . إلى آخر ما
قال . انتهى .
هامش
( 1 ) سورة هود الآية 113 .