والماء صرف من الأعالي والداء مزمن جدا .
وما نقله المصنف عن البخاري عن الزهري من إشارة
العباس على علي في أيام مرض النبي ص بأن يسأله عن
خليفته ، وإباء علي ذلك فغير صحيح عندنا لمعارضته لما
هو أقوى منه مما لا تحوم التهم ولا الشكوك حوله مما يقوله
علي ، ويكرره علانية ، في خطبه وكلامه ، ومجموعه
يوجب القطع بصدوره منه .
وهذا المصنف نفسه قد نقل عن البخاري وغيره عن
الزهري وغيره قول علي للعباس في محاورتهما في أمر
الخلافة : وهل يطمع فيها غيرنا ، أو ما معناه هذا على
اختلاف الروايات ، وليس بين صدور المقالة الأولى ، وبين
صدور الثانية ، إلا ساعات غير كثيرة لو صح قولهم ، ومن
ذلك يظهر جليا للمتأمل المنصف أن بعض تلك الروايات
كذب مخترع ، وكذلك كل ما في معناها ، فإنما أحدثته
السياسة ، وصححته القوة ، وروجه سماسرتها من متاجري
علماء السوء ، وسهل ذلك الإرسال والتجويد بطي أسماء
رجال بعض سلسلة الإسناد إذا كانوا من طبقة واحدة في
المعاصرة ، وكل هذا كان في تلك الأيام مشهورا .
والزهري من أكبر رواة الصحيح ، وقد كان من صنائع
بني مروان ، وعمالهم ، بل هو من المنقطعين إليهم ، ومن
فصل الحاكم في النزاع والتخاصم فيما بين بني أمية وبني هاشم — صفحة 224
مساهمون: السيد محمد بن عقيل العلوي
ص٢٢٤