الموضع في مواضع من كتابه توجيه النظر ، وفي كتابنا
العتب الجميل في هذا المعنى ما يفيد المستفيد فليراجع ذلك
من أحب .
وما ذكره المصنف من قول العباس لعلي ع :
أمدد يدك أبايعك ، وامتناع علي ع فقد اختلف في أيهما
كان رأيه الصواب ، والذي يظهر لنا أن كليهما كان مصيبا من
الجهة التي اعتمدها ، ولكن عليا ع كان أتم إصابة ،
وأبعد نظرا ، وأحكم رأيا ، فإن العباس بنى رأيه على حسن
ظنه بالأمة ، التي لم تر الخير إلا بواسطة رسول الله ص
فلم يجوز منها أن تعرض عن أهل بيت نبيها ، سيما صنوه
وأخيه ، وأفضل من تركه بعده ، وأكبر مجاهد بين يديه .
وعلي اخترق نظره الحجب فعرف جلية الأمر ،
وحقيقته إما بفراسة صادقة ، أو بأخبار أخيه له بذلك عن ربه
جل جلاله ، فعلم ما تكنه سجف الغيوب ، وضمائر
القلوب ، فحفظ بما صنعه الإسلام عن الزوال جزاه الله عن
دينه وعن نبيه وعن المسلمين خير الجزاء ، وما كان فعله
ذلك أول خدمة ضحى فيها بكل نفيس غال .
وما رواه المصنف من قيام أبي سفيان على قبر حمزة
وخطابه له ، وقد تقدم نقله فالرواية الأولى لعلها كانت
بالمعنى ، تلطيفا للشناعة ، والرواية الثانية هي الصواب إن
فصل الحاكم في النزاع والتخاصم فيما بين بني أمية وبني هاشم — صفحة 227
مساهمون: السيد محمد بن عقيل العلوي
ص٢٢٧