الخبير أنبأه - وله الحمد والمنة - أن أهل بيته ، وكتاب الله
لن يفترقا إلى ورود الحوض ، فهم ومن تمسك بهم أهل
الحق ، وهم الفرقة الناجية ، وهم الطائفة التي لا تزال على
الحق لا يضرها من ناواها .
وبما تقرر مما ساق أكثره المصنف تتم الحجة في فصل
الحكم فيما فيه النزاع ، ويمتاز أهل الحق من المتبعين سنن
من قبلهم .
ومن العجائب إتيان المصنف به وعدم فهمه له مع
وضوحه وظهوره ، والسبب في اشتباه الأمر عليه حتى كثر
تحيره ، ومذاكرته مشيخته طول عمره به - فيما نرى والله
أعلم - هو إن شاء الله ما جرت به العادة غالبا من نشأة الانسان
على ما عليه أهل شارعه وبلده وقومه وإعظامه لمن
يعظمونهم ، واعتقاده أنهم أهل الحق ، وأن مخالفتهم
ضلال .
فينتحل التأويلات لكل ما يتراءى له من واضع خطائهم
وأوهامهم ، هكذا جرت العادة ، ولهذا كذبت الأمم
رسلها ، واستكبرت وكبر عليها أن يكون الخطأ حليف من
ارتكز تعظيمه في قلوبهم ، وهذا حجاب عن معرفة الحق ،
قل من خرقه إلا من وفقه الله وأعانه .
فصل الحاكم في النزاع والتخاصم فيما بين بني أمية وبني هاشم — صفحة 211
مساهمون: السيد محمد بن عقيل العلوي
ص٢١١