اتصافهم بعداوة الله ورسوله والإسلام وأهله ، وبالإلحاد
والزندقة ، والنفاق والنذالة ، والعهار والدياثة ، والخيانة ،
ومن مجازاتهم بالإساءة كل من أحسن إليهم ، ومن
جبروتهم وظلمهم وعسفهم ، وجشعهم وطمعهم ، كل ذلك
ثابت واقع لا شك فيه ولا مرية .
وكله مما يوجب على المسلمين إبعادهم وكبحهم
والاحتراس الشديد منهم ، والحذر من سموم ضلالهم ،
وعدم الركون إليهم ، وكله مما يوضح أن النزاع إنما كان بين
الحق والباطل ، والهدى والضلال ، وما أحسن ما أتى به من
المقارنة والتنظير بين ما وقع من الأمة اليهودية ، وتبعهم فيه
من تبعهم من الأمة المحمدية ، حذو النعل بالنعل ، وما
كان أحرى الأمة بتجنب تلك المهاوي بعد إنذار نبيها لها ،
وإرشاده لها إلى ما فيه ضمان هداها .
فإننا لا نشك في ضلال اليهود ، وفي أن الله غضب
عليهم ، لمخالفتهم أوامر ربهم ، ولولا ذلك لما حذرنا
نبينا ص من اتباع سننهم ، وأنذرنا رحمة منه بنا وإتماما
للحجة علينا ، ولذلك نقطع بضلال من نبذ التمسك بأهل
بيت رسول الله واتبع سنن بني إسرائيل .
ولا يلزم من كلامنا هذا الحكم بضلال جميع الأمة ،
كلا كيف لا ، وقد صح عن النبي ص أن ربه اللطيف
فصل الحاكم في النزاع والتخاصم فيما بين بني أمية وبني هاشم — صفحة 210
مساهمون: السيد محمد بن عقيل العلوي
ص٢١٠