الرافضة والشيعة وغيرهم . قد يفهم منه أن النواصب وأهل
السنة لم يضعوا الأحاديث ، والحق أنهم أيضا قد وضعوا
منها ما لا يعد ولا يحيط به إلا الله تعالى ، واعترف بما قلناه
الحفاظ ، وأكثر الأحاديث الموضوعة التي راجت
وروجت ، وأضرت بالناس هي التي وضعها النواصب ،
وأهل السنة لتحسينهم الظن بهم وموافقتها لهوى البعض .
وأما ما جرى بين الصحابة ذوي الخصوصية فقد نقله
الحفاظ الثقاة ، الذين هم عمدة التاريخ والحديث ، وكتبهم
يتداولها الناس ، وينتفعون بما فيها من الحق والصدق ،
ويتجنب نقاد العلماء ما كان فيها مما يخالف ذلك .
وأما البغض فقد علمنا أن الحب في الله والبغض فيه
أقوى عرى الإيمان ، ومن عمل ما يوجب بغضه أثاب الله من
أبغضه فيه امتثالا لأمره ، ومن نقص خائنا أو خبيثا فاجرا
امتثالا لأمر النبي ص بهتك الفاجر ليحذره الناس فقد
أحسن وأجره على ربه .
وبما أوضحناه يتضح مجازفة المصانع ، وبطلان
زعمه ، وقد قدمنا النقل أن من الزور تعاطي المرء ما لا
يحسنه ، ومنه نقل الأحاديث الموضوعة ممن لا علم له
بالمنقول ، هذا إذا لم يعرف أنها موضوعة ، وأما بعد علمه
بوضعها فالأمر أغلظ ، فإن زعم مع ذلك أنها صحيحة فهو
تقوية الإيمان — صفحة 129
مساهمون: السيد محمد بن عقيل العلوي
ص١٢٩