وأقول : أما الكتب المشحونة بالأحاديث الواهية
والمكذوبة المملوءة بزبل النواصب وزبدهم وتحريفهم ،
وتمويههم ، فهي التي استمد المصانع منها كثيرا مما رددناه
عليه ، وأما جهلة المؤرخين الذين تمحض كذبا ما نقلوه ،
أو غلب فيه الكذب فيجب أن يسميهم ليحذر المسلمون
زورهم ، وأما المحدثون والمؤرخون الذين يوجد فيما حوته
كتبهم الغث والسمين ، فأولئك هم رجال الأمة ، وكتبهم
حجتها وعمدتها بعد التمحيص والفحص ، والكتاب الذي
لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه هو كتاب ربنا جل
وعلا ( . . . فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه
ابتغاء الفتنة . . . ) ( 1 ) .
وذكر المصانع في الصفحة ( 87 ) أن الحافظ العراقي
قال : إنهم - يعني القصاص - ينقلون حديث
رسول الله ص من غير معرفة بالصحيح والسقيم ، وإن
اتفق أن أحدهم نقل حديثا صحيحا كان آثما بإقدامه على ما
لم يعلم . انتهى .
وأقول : نقل المصانع هذه العبارة محتجا بها ، وهو
الذي شحن نبذته هذه بل وغيرها مما لفقه ، لا أقول
هامش
( 1 ) سورة آل عمران الآية 7 .