قال المصانع في الصفحة ( 85 ) : إن أسباب الوضع
كثيرة فمنها التي وضعها الزنادقة لقصد إفساد الشريعة ،
والتلاعب بالدين ، أو لانتصار البدعة التي ارتكب ، أو
للتقرب من السلاطين والأمراء ، أو لاستمالة الأغنياء إلى
الإعطاء . انتهى .
وأقول : يظهر أن مقصود المصانع بما قاله - والله
أعلم - أن من أسباب الوضع قصد الزنادقة به إفساد الشرع ،
والتلاعب به ، أو نصر المبتدع بدعته ، أو التقرب بذلك
إلى الأمراء ، أو استدرار أكف الأغنياء .
ومع هذا كيف خفي عليه اجتماع جميع ما أشار إليه
فيما افتخروه من المناقب لطاغية الأمة مع ضميمة هي النكاية
بعلي ع ، والكيد له ، كما صرح بذلك أحمد بن حنبل
إلى أسباب ومقاصد أخرى يعرفها أهل النهي ، فمن العجب
عزوب هذا كله عنه .
وكما كان لوضاعي الأحاديث أغراض ، فللذين
يصنفون الكتب ، ويحررون الفتاوى أغراض تحملهم على
التحريف ، والتبديل ، وعلى مدح المذموم ، وذم
الممدوح ، والأغراض لا تحصى .
وأي إفساد للشرع وتلاعب بالدين أكبر من إيهام الناس
تقوية الإيمان — صفحة 123
مساهمون: السيد محمد بن عقيل العلوي
ص١٢٣