لوكيله : " أدع العملة وادفع لهم الأجرة ،
مبتدئا بالآخرين منتهيا بالأولين " . 9 فجاء
أصحاب الساعة الخامسة بعد الظهر وأخذ كل
منهم دينارا . 10 ثم جاء الأولون ، فظنوا أنهم
سيأخذون أكثر من هؤلاء ، فأخذ كل منهم
أيضا دينارا . 11 وكانوا يأخذونه ويقولون متذمرين
على رب البيت : 12 " هؤلاء الذين أتوا آخرا لم
يعملوا غير ساعة واحدة ، فساويتهم بنا نحن
الذين احتملنا ثقل النهار وحره الشديد " .
13 فأجاب واحدا منهم : " يا صديقي ، ما
ظلمتك ، ألم تتفق معي على دينار ؟ 14 خذ ما
لك وانصرف . فهذا الذي أتى آخرا أريد أن
أعطيه مثلك : 15 ألا يجوز لي أن أتصرف بمالي
كما أشاء ؟ أم عينك حسود لأني كريم ؟ " ( 1 )
16 فهكذا يصير الآخرون أولين والأولون
آخرين " ( 2 ) .
[ يسوع ينبئ التلاميذ مرة ثالثة بآلامه وموته وقيامته ]
17 وأوشك يسوع أن يصعد إلى أورشليم ،
فانفرد بالاثني عشر ، وقال لهم في الطريق :
18 " ها نحن صاعدون إلى أورشليم ، فابن
الإنسان يسلم إلى عظماء الكهنة والكتبة ،
فيحكمون عليه بالموت 19 ويسلمونه إلى الوثنيين ،
ليسخروا منه ويجلدوه ويصلبوه ، وفي اليوم
الثالث يقوم " ( 3 ) .
[ طلب أم ابني زبدى ]
20 فدنت إليه أم ( 4 ) ابني زبدى ومعها
ابناها ، وسجدت له تسأله حاجة . 21 فقال لها :
" ماذا تريدين ؟ " قالت : " مر أن يجلس ابناي
هذان أحدهما عن يمينك والآخر عن شمالك في
ملكوتك " ( 5 ) . 22 فأجاب يسوع : " إنكما لا
تعلمان ما تسألان : أتستطيعان أن تشربا
الكأس ( 6 ) التي سأشربها ؟ " قالا له :
" نستطيع " . 23 فقال لهما : " أما كأسي فسوف
تشربانها ، وأما الجلوس عن يميني وعن شمالي ،
فليس لي أن أمنحه ( 7 ) ، بل هو للذين أعده
لهم أبي " .
هامش
( 1 ) من الراجح أن المثل الأصلي كان ينتهي هنا ،
وكان موجها إلى الفريسيين ، كأمثال لو 15 . يريد يسوع أن
يبين لهم أن رأفة الله تفوق مقاييس البشر في المكافأة المفهومة
كأجرة مستحقة ، دون الوقوع في الحكم الاعتباطي ، ويدعو
إلى الكف عن الحسد أمام كرم محبة الله .
( 2 ) من الراجح أن هذا الكلام ، الذي ورد في مكان
آخر وفي ظروف أخرى ( 19 / 30 ) ، قد أضيف إلى المثل
الأصلي ( الآية 15 ) ، وهو يشدد على ترتيب توزيع الأجر
( 20 / 8 ) ويناسب وضعا جديدا ، وهو وضع كنيسة متى .
فالوثنيون الذين دعوا في وقت متأخر أتوا قبل اليهود الذين
كانوا أول المدعوين . وتضيف بعض المخطوطات : " لأن
جماعة الناس مدعوون ، ولكن القليلين هم المختارون " . هذا
الكلام المقتبس من 22 / 14 يفترض ، على ما يبدو ، أن
أول المدعوين ( اليهود ) رفضوا الدينار وأن عملة الساعة
الخامسة بعد الظهر وحدهم قبلوه .
( 3 ) نجد في هذا الأنباء تفاصيل أدق مما ورد في
الإنباءين الأولين بالآلام والقيامة ( 16 / 21 - 23
و 17 / 22 - 23 ) : دور الوثنيين ، والسخرية ، والجلد ،
والصلب .
( 4 ) في رواية مر 10 / 35 الموازية ، لا يدنو من يسوع
" أم ابني زبدى " ، بل ابنا زبدى وحدهما . لا شك أن مرقس
هو الذي أهمل ذكر الأم ، لتبسيط الرواية ولإبراز جواب
يسوع .
( 5 ) ليس هذان المركزان لمجرد الشرف ، بل يعنيان
مشاركة وثيقة في سلطة الذي يحكم ( راجع 19 / 28 + ) .
( 6 ) " شرب الكأس " . تلميح إلى آلام يسوع وصلبه
( راجع متى 26 / 39 ومر 10 / 38 + ) .