الشجر ، واحترق كل عشب أخضر .
8 ونفخ الملاك الثاني في بوقه ، فألقي في
البحر مثل جبل عظيم مشتعل ، فصار ثلث
البحر دما ، 9 ومات ثلث الخلائق التي في
البحر ، وتلف ثلث السفن .
10 ونفخ الملاك الثالث في بوقه ، فهوى من
السماء كوكب عظيم يلتهب كالمشعل ، فسقط
على ثلث الأنهار وعلى ينابيع المياه . 11 واسم
الكوكب علقم ، فصار ثلث المياه علقما ( 3 ) ،
وكثير من الناس ماتوا بالمياه لأنها صارت مرة .
12 ونفخ الملاك الرابع في بوقه ، فأصيب
ثلث الشمس وثلث القمر وثلث الكواكب ،
حتى أظلم ثلثها ففقد النهار ثلث ضيائه والليل
كذلك .
13 وتوالت رؤياي فسمعت عقابا يطير في
كبد السماء ، ويقول بأعلى صوته : " الويل الويل
الويل لأهل الأرض من سائر أصوات أبواق
الملائكة الثلاثة الذين سينفخون فيها ! " .
[ البوق الخامس ]
[ 9 ] 1 ونفخ الملاك الخامس في بوقه ، فرأيت
كوكبا من السماء قد هوى إلى الأرض ( 1 ) ،
وأعطي مفتاح بئر الهاوية ( 2 ) ، 2 ففتح بئر
الهاوية ، فتصاعد من البئر دخان مثل دخان
أتون كبير ، فأظلمت الشمس والجو من دخان
البئر ، 3 ومن الدخان انتشر جراد على الأرض ،
وأولي سلطانا كالسلطان الذي لعقارب
الأرض ، 4 وأمر بألا ينزل ضررا بعشب الأرض
ولا بأي شئ أخضر ولا بأي شجر كان ، بل
بالناس الذين ليس ختم الله على جباههم ،
5 وأجيز له ، لا أن يميتهم ، بل أن يعذبهم
خمسة أشهر ، ويكون عذابهم مثل عذاب
العقرب عندما تلسع الإنسان ( 3 ) .
6 وفي تلك الأيام يطلب الناس الموت فلا
يجدونه ، ويشتهون أن يموتوا فيهرب الموت
منهم .
7 ومنظر الجراد أشبه بالخيل المعدة
للحرب ، وعلى رؤوسه مثل أكاليل من ذهب ،
ووجوهه كوجوه البشر ، 8 وله شعر كشعر
النساء ، وأسنانه كأنياب الأسود ، 9 وكان له
دروع كدروع من حديد ، وحفيف أجنحته
كضجيج المركبات تجري بها طائفة من
الخيل إلى الحرب . 10 وله أذناب أشبه بأذناب
العقارب لها حمات ( 4 ) ، وفي أذنابه سلطان على
أن ينزل الضرر بالناس مدة خمسة أشهر ،
11 وعلى رأسه ملك هو ملاك الهاوية يسمى
بالعبرية أبدون ، واسمه باليونانية أبليون ( 5 ) .
هامش
( 3 ) العلقم نبات عطري يحتوي على مادة مرة وسامة .
( 1 ) استعارة كثيرا ما استعملت في الرؤى اليهودية
للإشارة إلى سقوط الملائكة ( راجع رؤ 12 / 4 ) .
( 2 ) المكان الذي تسجن فيه القوى الشيطانية إلى حين
( راجع رؤ 11 / 7 و 17 / 8 و 20 / 1 و 3 ولو 8 / 31 ) .
( 3 ) الترجمة اللفظية : " وتعذيبه أشبه بتعذيب
العقرب ، حين يجرح انسانا " .
( 4 ) حمات : جمع حمة : إبرة العقرب .
( 5 ) ليس هذا الجراد ( راجع رؤ 8 / 6 + ) مجرد ظاهرة
طبيعية ، ولو مدمرة جدا ، بل يدل صراحة على قوى
جهنمية . رئيسها يحمل اسما عبريا " ابدون " يعني : " الهلاك
والدمار " . وفي الدين اليهودي الذي جاء بعد الكتاب
المقدس ، يرادف هذا اللقب مثوى الأموات . أما الاسم
اليوناني " ابليون " فمعناه " المدمر " . فالنقل من العبرية إلى
اليونانية غير كامل ( انتقال من موصوف عبري إلى اسم فاعل
يوناني ) . لكن هذا الوجه التقريبي قد يكون مقصودا ، لأنه
يصلح لجناس ، ف " ابليون " يذكر بالإله اليوناني الكبير
" ابلون " .