من شهوة الجسد ( 19 ) وشهوة العين
وكبرياء الغنى ( 20 )
ليس من الآب بل من العالم .
17 العالم يزول هو وشهواته .
أما من يعمل بمشيئة الله
فإنه يبقى مدى الأبد .
[ الشرط الرابع : اجتناب المسحاء الدجالين ]
18 يا بني ، إنها الساعة الأخيرة ( 21 ) .
سمعتم بأن مسيحا دجالا آت ( 22 )
وكثير من المسحاء الدجالين
حاضرون الآن .
من ذلك نعرف
إن هذه الساعة هي الأخيرة .
19 من عندنا خرجوا ولم يكونوا منا
فلو كان منا لأقاموا معنا .
ولكن حدث ذلك
لكي يتضح أنهم جميعا ليسوا منا .
20 أما أنتم
فقد قبلتم المسحة ( 23 ) من القدوس
وتعرفون جميعا ( 24 ) .
21 لم اكتب إليكم أنكم لا تعرفون الحق
بل أنكم تعرفونه
وأنه ما من كذبة تأتي من الحق .
22 من الكذاب إن لم يكن ذاك الذي
ينكر أن يسوع هو المسيح ؟ ( 25 )
هذا هو المسيح الدجال
ذلك الذي ينكر الآب والابن .
23 كل من أنكر الابن لم يكن الآب معه .
من شهد للابن كان الآب معه .
هامش
( 19 ) عن مفهوم " الجسد " في مؤلفات يوحنا ، راجع
يو 3 / 6 + ، وعن استعمال بولس هذا اللفظ ، راجع روم
1 / 3 + .
( 20 ) تدل " شهوة الجسد " على الأهواء المنحرفة في
الطبيعة البشرية ، وتدل " شهوة العين " على الرغبة في تملك
كل ما تراه ، وتدل " كبرياء الغنى " على اطمئنان الإنسان
العائش في ترف بصرفه عن الاتكال على الله .
( 21 ) تلميح إلى " الساعة الأخيرة " من التاريخ . كان
المسيحيون الأولون ، ومنهم يوحنا ، على يقين من أن تلك
الساعة قريبة ، ولكنهم كانوا يعتقدون بأن مجئ الرب في المجد
سيسبقه قيام كائن مفسد ، هو المسيح الدجال الذي سيقاوم
الرب ويحاول أن يغوي تلاميذه ( راجع متى 24 / 23 - 24 =
مر 13 / 21 - 22 و 2 تس 2 / 3 - 4 ) .
( 22 ) لا يتوقف يوحنا عند تاريخ أحداث محددة ،
وكان يجهله كما نجهله نحن أيضا ، بل يصف بالمسحاء الدجالين
( في صيغة الجمع ) بعض الذين سبق لهم أن انتموا مدة من
الزمن إلى فريق المسيحيين ، ثم خرجوا منه . سيظهر مما يلي
أن المقصود هم مبشرون يعارضون الكنيسة ، مع كونهم يعدون
أنفسهم أنبياء دين مسيحي " روحاني " ( راجع أيضا
4 / 1 - 6 ) .
( 23 ) بهذه الاستعارة يدل يوحنا على كلمة الله ( راجع
الآية 24 + ) " التي من القدوس " ، أي من المسيح ( يو
6 / 69 ) والتي تنفذ إلى الإنسان بدافع الروح ، إنه العمل نفسه
المنسوب إلى الروح القدس في خطب الوداع : إدخال المؤمنين
في أقوال يسوع ، في الحق كله ( يو 14 / 26 و 16 / 13 ) .
ويرى بعض المفسرين أن المسحة تدل على الروح القدس
نفسه .
( 24 ) " وتعرفون جميعا " : تعرفون الحق ( راجع الآية
التالية و 2 بط 1 / 12 ) . قد يكون في هذا النص ( وفي
2 / 13 + ) تأثير ل ار 31 / 34 ، في شمولية " المعرفة " بين
أعضاء شعب الله ، في زمن العهد الجديد : " سيعرفني
جميعهم . . " ( الفعل نفسه عند يوحنا وعند إرميا ) .
( 25 ) لم تكن البدعة المقصودة تنكر المنصب المشيحي
الذي كان للانسان يسوع ، كما أنكره اليهود ، بل كانت
تفصل المسيح السماوي عن يسوع الناصري الذي تعده انسانا
عاديا .