ولم يقل لهم شيئا من دون مثل ، 35 ليتم ما قيل
على لسان النبي :
" أتكلم بالأمثال ( 17 )
وأعلن ما كان خفيا منذ إنشاء العالم " .
[ تفسير مثل الزؤان ]
36 ثم ترك الجموع ورجع إلى البيت . فدنا
منه تلاميذه وقالوا له : " فسر لنا مثل زؤان
الحقل " . 37 فأجابهم : " الذي يزرع الزرع
الطيب هو ابن الإنسان ، 38 والحقل هو العالم
والزرع الطيب بنو الملكوت ، والزؤان بنو
الشرير ، 39 والعدو الذي زرعه هو إبليس ،
والحصاد هو نهاية العالم ، والحصادون هم
الملائكة . 40 فكما أن الزؤان يجمع ويحرق في
النار ، فكذلك يكون عند نهاية العالم :
41 يرسل ابن الإنسان ملائكته ، فيجمعون
مسببي العثرات والأثمة كافة ، فيخرجونهم
من ملكوته ، 42 ويقذفون بهم في أتون النار ،
فهناك البكاء وصريف الأسنان . 43 والصديقون
يشعون حينئذ كالشمس في ملكوت أبيهم .
فمن كان له أذنان فليسمع !
[ مثلا الكنز واللؤلؤة ( 18 ) ]
44 " مثل ملكوت السماوات كمثل كنز دفن
في حقل وجده رجل فأعاد دفنه ، ثم مضى
لشدة فرحه فباع جميع ما يملك واشترى ذلك
الحقل .
45 " ومثل ملكوت السماوات كمثل تاجر
كان يطلب اللؤلؤ الكريم ، 46 فوجد لؤلؤة
ثمينة ، فمضى وباع جميع ما يملك واشتراها .
[ مثل الشبكة ]
47 " ومثل ملكوت السماوات كمثل شبكة
ألقيت في البحر فجمعت من كل جنس ( 19 ) .
48 فلما امتلأت أخرجها الصيادون إلى الشاطئ
وجلسوا فجمعوا الطيب في سلال وطرحوا
الخبيث . 49 وكذلك يكون عند نهاية
العالم ( 20 ) : يأتي الملائكة فيفصلون الأشرار
هامش
( 17 ) الترجمة اللفظية : " افتح فمي للأمثال " . خلافا
للدافع الأول إلى الكلام بالأمثال ( 13 / 10 - 15 ) ، ينسب
هذا الشرح الثاني فن الأمثال الذي استخدمه يسوع إلى ما
يقتضيه الوحي بالأسرار الإلهية .
( 18 ) إن اعتبرنا هذين المثلين بغض النظر عن سياق
الكلام ، وجدنا أن لهما أكثر من معنى ممكن : قيمة الكنز
واللؤلؤة وفرح الاكتشاف وواجب بيع كل شئ للحصول على
الملكوت . وموضوع الملكوت " المخفي / المكشوف " هو موضوع
رئيسي ويعبر عنه في جو من الفرح . وإن وضع هذان المثلان
في الإطار الذي وردا فيه ، أي بين تهديدين شديدين
( 13 / 42 و 50 ) ، أصبحا حثا على بيع كل شئ للحصول
على ذلك الفرح الفريد .
( 19 ) يشدد هذا المثل ( 13 / 47 - 48 ) ، كما فعل مثل
الزؤان ، على وجود الأشرار والأبرار معا حتى آخر الأزمنة .
لكنه لا يلفت الانتباه إلى صبر المؤمنين ، بل إلى التهديد الذي
يتعرض له " الأشرار " .
( 20 ) هذا الشرح هو توسع في الكلمات المأخوذة في
شرح " الزؤان " ( 13 / 40 - 43 ) . يقتصر المثل على ذكر
الأشرار ، مشددا على وجهه التهديدي ، كما دعا يسوع في
7 / 24 - 27 إلى عدم الاستهانة بتعليمه . ينهي هذا المثل تعليم
مثلي الكنز واللؤلؤة ، فيدعو إلى اختيار الفرح ، لا الدموع .