وبعضه ستين ، وبعضه ثلاثين . 9 فمن كان له
أذنان ( 4 ) فليسمع ! " .
[ غاية يسوع من الأمثال ]
10 فدنا تلاميذه وقالوا له : " لماذا تكلمهم
بالأمثال ؟ " 11 فأجابهم : " لأنكم أعطيتم أنتم
أن تعرفوا أسرار ملكوت السماوات ( 5 ) ، وأما
أولئك فلم يعطوا ذلك . 12 لأن من كان له
شئ ، يعطى فيفيض . ومن ليس له شئ ،
ينتزع منه حتى الذي له ( 6 ) . 13 وإنما أكلمهم
بالأمثال لأنهم ينظرون ولا يبصرون ، ولأنهم
يسمعون ولا يسمعون ولا هم يفهمون ( 7 ) .
14 وفيهم تتم نبوءة أشعيا حيث قال :
" تسمعون سماعا ولا تفهمون
وتنظرون نظرا ولا تبصرون .
15 فقد غلظ قلب هذا الشعب
وأصموا آذانهم وأغمضوا عيونهم
لئلا يبصروا بعيونهم ويسمعوا بآذانهم
ويفهموا بقلوبهم ويرجعوا .
أفأشفيهم ؟ " .
16 وأما أنتم ، فطوبى لعيونكم لأنها تبصر ،
ولآذانكم لأنها تسمع . 17 الحق أقول لكم إن
كثيرا من الأنبياء والصديقين تمنوا أن يروا ما
تبصرون فلم يروا ، وأن يسمعوا ما تسمعون فلم
يسمعوا .
[ تفسير مثل الزارع ]
18 " فاسمعوا أنتم مثل الزارع ( 8 ) :
19 كل من سمع كلمة الملكوت ولم
يفهمها ، يأتي الشرير ويخطف ما زرع في
قلبه : فهذا هو الذي زرع في جانب الطريق .
20 وأما الذي زرع في الأرض الحجرة ، فهو
الذي يسمع الكلمة ويتقبلها لوقته فرحا ،
21 ولكن لا أصل له في نفسه ، فلا يثبت على
حالة . فإذا حدثت شدة أو اضطهاد من أجل
الكلمة عثر لوقته . 22 وأما الذي زرع في الشوك
هامش
( 4 ) " أذنان " . راجع مر 4 / 9 ( تث 29 / 3 ومز
115 / 6 ) .
( 5 ) إن عبارة " أسرار الملكوت " مألوفة في الأدب
الرؤيوي المعاصر ليسوع ، تدل فيه على ما في الله من تدابير
خفية تتعلق بآخر الأزمنة . لم ترد هذه العبارة إلا في هذه
الآية من الأناجيل ولها معان مختلفة : الملكوت نفسه ( يعطى
التلاميذ معرفته ) ، أو سر يسوع بصفته مفتتحا الملكوت ، أو
الأسرار المتعلقة بالملكوت بما فيها من ميزة مخفية ومتنازع
عليها ، كما الحال هي في أمثال هذا الفصل .
( 6 ) وردت الصيغة نفسها في 25 / 29 حيث هي أكثر
انسجاما مع سياق الكلام . أما هنا ، ف " من كان له " يملك
معرفة الملكوت ، عن طريق الإيمان بيسوع ، وسيهبه يسوع
معرفة تفوقها كمالا ، وأما في 25 / 29 ، ف " من كان له شئ "
هو الخادم الأمين الذي يسلم معلمه حصيلة عمله .
( 7 ) ورد في مر 4 / 12 " فينظرون نظرا " . أما هنا ، فإن
متى يقول : " لأنهم ينظرون ولا يبصرون " ، فيبدو أنه يخفف
من صياغة مرقس ويلقي مسؤولية العمى على البشر ، لا على
الله . لكن متى يدل ، باستشهاده ب اش 6 / 9 - 10 ، على أن
نصه لا يختلف معنى عن نص مرقس ، وهو أن عدم تمييز
سر الملكوت في يسوع يزيد العمى عن رؤية هذا الملكوت .
فالدخول إلى الملكوت أو الانفصال عنه يتقرران بقبول
شخص يسوع وتعليمه بالأمثال أو برفضهما ، وليس هناك من
مجال للحياد .
( 8 ) ليس المقصود هنا تطبيقا أخلاقيا ، كما الحال هي
في مرقس ولوقا ، بل هو بالأحرى تفسير للحدث الذي يبشر
به المثل بلغة رمزية والذي يعيشه التلاميذ ( 13 / 16 - 17 ) : إنه
قراءة لاهوتية وأخلاقية مجددة للنص ، قامت بها جماعة متى .