فهو الذي يسمع الكلمة ، ويكون له من هم
الحياة الدنيا وفتنة الغنى ( 9 ) ما يخنق الكلمة فلا
تخرج ثمرا . 23 وأما الذي زرع في الأرض
الطيبة ، فهو الذي يسمع الكلمة ويفهمها فيثمر
ويعطي بعضه مائة ، وبعضه ستين ، وبعضه
ثلاثين " .
[ مثل الزؤان ]
24 وضرب لهم مثلا آخر ( 10 ) قال : " مثل
ملكوت السماوات كمثل رجل زرع زرعا طيبا
في حقله . 25 وبينما الناس نائمون ، جاء عدوه
فزرع بعده بين القمح زؤانا ( 11 ) وانصرف .
26 فلما نمى النبت وأخرج سنبله ، ظهر معه
الزؤان . 27 فجاء رب البيت خدمه وقالوا له : " يا
رب ، ألم تزرع زرعا طيبا في حقلك ؟ فمن أين
جاءه الزؤان ؟ " 28 فقال لهم : " أحد الأعداء
فعل ذلك " . فقال له الخدم : " أفتريد أن
نذهب فنجمعه ؟ " 29 فقال : " لا ، مخافة أن
تقلعوا القمح وأنتم تجمعون الزؤان ، 30 فدعوهما
ينبتان معا إلى يوم الحصاد ( 12 ) ، حتى إذا أتى
وقت الحصاد ، أقول للحصادين : إجمعوا
الزؤان أولا واربطوه حزما ليحرق . وأما القمح
فاجمعوه وأتوا به إلى أهرائي " .
[ مثل حبة الخردل ]
31 وضرب لهم مثلا آخر ( 13 ) قال : " مثل
ملكوت السماوات كمثل حبة خردل ( 14 )
أخذها رجل فزرعها في حقله . 32 هي أصغر
البزور كلها ، فإذا نمت كانت أكبر البقول ،
بل صارت شجرة حتى إن طيور السماء تأتي
فتعشش في أغصانها " ( 15 ) .
[ مثل الخميرة ]
33 وأورد لهم مثلا أخر قال : " مثل
ملكوت السماوات كمثل خميرة أخذتها امرأة ،
فجعلتها في ثلاثة مكاييل من الدقيق حتى
اختمرت كلها " ( 16 ) .
34 هذا كله قاله يسوع للجموع بالأمثال ،
هامش
( 9 ) تذكر عبارة " هم الحياة الدنيا وفتنة الغنى " بالعظة
على الجبل ( متى 6 / 24 - 34 ) . وخلافا لما ورد في مر
4 / 19 ، فإن متى لا يتكلم على الشهوات .
( 10 ) إن هذا المثل ، الذي يواصل مثل الزارع ، يقصر
كلامه على الأرض الطيبة ويمدد الزمن حتى الحصاد . مراده
التأكيد على وجود فترة انتقالية طويلة تظهر في أثنائها أعمال
العدو . فلا بد من الصبر ، على مثال الله ، والتغاضي عن
اختلاط الأبرار والأشرار . ولن تكون الدينونة وانتصار الله إلا
في النهاية . هذا المثل رد ليسوع على قليلي الصبر جميعا ،
كيوحنا السابق ( قارن بين 13 / 30 و 3 / 12 ) .
( 11 ) " الزؤان " اسم جمع يدل على النباتات المضرة
بالزرع : شوك وقراص الخ ( اش 34 / 13 وهو 9 / 6 ) .
( 12 ) " الحصاد " . استعارة كتابية تقليدية ترمز إلى
الدينونة في آخر الأزمنة ( راجع متى 3 / 12 + و 13 / 37 + ،
واش 17 / 5 وار 13 / 24 ورؤ 14 / 14 - 20 ) .
( 13 ) العبرة هي في التفاوت بين صغر البداية وبهاء
النهاية ، ولا يذكر النمو إلا في جملة معترضة ( 13 / 32 ) .
يستوحي المثل من اش 17 / 23 ( غصن يقطع فيصير أرزا
جليلا ) ومن دا 4 / 9 و 18 ( طيور السماء ) . يدعو هذا المثل
الإنسان إلى أن يرى ، من خلال حياة يسوع الوضيعة ، مجده
بعد القيامة .
( 14 ) " حبة الخردل " : عبارة " صغير كحبة الخردل "
عبارة كان يضرب بها المثل .
( 15 ) راجع حز 17 / 23 ودا 4 / 9 و 18 .
( 16 ) إلى عبرة التفاوت التي نستخلصها من مثل حبة
الخردل تضاف فكرة اختفاء الخميرة وتحول العجين . وخاتمة
المثل لا تدعو إلى تركيز الانتباه على الصبر مدة الزمن
الانتقالي ، بل تبرز ما هناك من تفاوت بين صغر الخميرة
وضخامة العجين الذي يختمر .