4 فالذين تلقوا النور مرة ( 5 ) وذاقوا الهبة
السماوية وصاروا مشاركين في الروح القدس
5 وذاقوا كلمة الله الطيبة وقوى العالم
المقبل ( 6 ) ، 6 إذا سقطوا مع ذلك ،
يستحيل ( 7 ) تجديدهم وإعادتهم إلى التوبة
لأنهم يصلبون ابن الله ثانية لخسرانهم
ويشهرونه . 7 كل أرض شربت ما نزل عليها من
المطر مرارا ، وأخرجت نباتا مفيدا للذين
تحرث لهم ، نالت من الله بركة . 8 أما إذا
أخرجت شوكا وعليقا ، فترذل وتوشك أن تلعن
ويكون عاقبتها الحريق .
[ رجاء وتشجيع ]
9 أما نحن ، أيها الأحباء ، فإننا ، وإن
تكلمنا هكذا ، متيقنون أنكم في حال أحسن ،
في حال تصلح للخلاص ( 8 ) ، 10 لأن الله ليس
بظالم فينسى ما فعلتموه وما أظهرتم من المحبة
من أجل اسمه إذ خدمتم القديسين ( 9 ) وما زلتم
تخدمونهم . 11 وإنما نرغب في أن يظهر كل
واحد منكم مثل هذا الاجتهاد ليزدهر الرجاء
إلى النهاية 12 فلا تتراخوا ، بل تقتدون بالذين
بالإيمان والصبر يرثون المواعد .
13 فلما وعد الله إبراهيم ، لم يكن له أعظم
من نفسه ليقسم به ، فأقسم بنفسه 14 قال :
" لأباركنك وأكثرنك " ( 10 ) . 15 فهكذا صبر
إبراهيم فنال الموعد . 16 والناس يقسمون بمن
هو أعظم منهم ، واليمين ضمان لهم ينهي كل
خلاف . 17 وكذلك الله ، لما أراد أن يدل ورثة
الموعد على ثبات عزمه دلالة مؤكدة ، تعهد
بيمين . 18 وشاء بهذين الأمرين ( 11 ) الثابتين ،
ويستحيل أن يكذب الله فيهما ، أن نتشدد
تشددا قويا نحن الذين التجأوا إلى التمسك
بالرجاء المعروض علينا . 19 وهو لنا مثل
مرساة ( 12 ) للنفس أمينة متينة تخترق
هامش
( 5 ) عبارة " تلقوا النور " توحي باستنارة الإيمان ( أف
1 / 18 و 3 / 9 و 5 / 13 - 14 ) ويمكن ربطها بالمعمودية .
و " الهبة السماوية " قد توحي بالمشاركة في العشاء السري .
( 6 ) إن " قوى العالم المقبل " أخذت تعمل في الجماعة
ويشهد تدخلها بأن ذبيحة المسيح حولت تحويلا عميقا أوضاع
الوجود البشري ، وقد بدأ زمن جديد ( راجع 1 / 2
و 9 / 11 ) .
( 7 ) يجب الربط بين هذه الفقرة و 10 / 26 . لقد
اشتهرت بما سببته من النقاش ( راجع المدخل ) . في هذه
الجملة الطويلة في موضوع تعذر توبة جديدة ، قد تبدو
الآفاق مظلمة جدا ، وإن ظلت غامضة . لكن المقصود هنا
ليس هو بمقال تعليمي ولا بحكم على مذنبين . نحن أمام عظة
تحتوي على تحذيرات عنيفة ، علما بأن البركة تتغلب في آخر
الأمر على اللعنة ( 6 / 9 ) ، ويوضح الواعظ أن رأيه في
سامعيه رأي حسن بالنظر إليهم وأن مراده تشديد عزائمهم
ليأمنوا خور عزيمة محتمل لا دواء لنتائجه السيئة .
( 8 ) في 6 / 7 - 8 ، سبق للكاتب أن ميز في مقارنته بين
إمكانيتين . وها هو يحيل على أفضليهما . وسيشير إليها أيضا في
6 / 12 في كلامه على " وراثة المواعد " .
( 9 ) " القديسين " : لفظ مألوف للدلالة على المؤمنين ،
غالبا ما يستعمله بولس ( راجع روم 12 / 13 و 15 / 25 ) .
ويشير هذا اللفظ أحيانا بوجه خاص إلى أعضاء كنيسة
أورشليم ، ويشير أيضا بتوسع إلى أعضاء كنائس اليهودية
( هكذا في 2 قور 9 / 12 وروم 15 / 26 ) . فيصبح عندئذ
لقب شرف يذكر بالمكانة التي تحتلها هذه الكنيسة في الكنيسة
الجامعة .
( 10 ) تك 22 / 17 اليوناني .
( 11 ) هذا الأمران هما " وعد " الله و " قسم " الله .
فيصبح الله شاهدا وضامنا لوعده .
( 12 ) راجع 2 / 1 . " المرساة " رمز الرجاء وهي كناية
مألوفة في الأدب اليوناني . ولقد عثر في الدياميس على رسوم
كثيرة منها تدل على استعمالها الواسع رمزا مسيحيا .