3 فإننا نحن المؤمنين ندخل الراحة ، على ما
قال : " فأقسمت في غضبي أن لن يدخلوا
راحتي " ( 4 ) . أجل ، إن أعماله ( 5 ) قد تمت منذ
إنشاء العالم . 4 فقد قال في مكان من الكتاب في
شأن اليوم السابع : " واستراح الله في اليوم
السابع من جميع أعماله " . 5 وقال أيضا في
المكان نفسه : " لن يدخلوا راحتي " . 6 ولما
ثبت أن بعضهم يدخلونها ، والذين بشروا بها
أولا لم يدخلوا بسبب عصيانهم ، 7 فإن الله عاد
إلى توقيت يوم هو " اليوم " في قوله بلسان
داود ، بعد زمن طويل ، ما تقدم ذكره :
" اليوم ، إذا سمعتم صوته ، فلا تقسوا
قلوبكم " ( 6 ) . 8 فلو كان يشوع قد أراحهم ، لما
ذكر الله بعد ذلك يوما آخر ( 7 ) . 9 فبقيت إذا
لشعب الله راحة السبت ، 10 لأن من دخل
راحته يستريح هو أيضا من أعماله كما استراح الله
من أعماله ( 8 ) . 11 فلنبادر إلى الدخول في تلك
الراحة لئلا يسقط أحد لاتباعه هذا المثال من
العصيان ( 9 ) .
[ كلام الله والمسيح الكاهن ]
12 إن كلام الله حي ناجع ، أمضى من كل
سيف ذي حدين ( 10 ) ، ينفذ إلى ما بين النفس
والروح ( 11 ) ، وما بين الأوصال والمخاخ ،
وبوسعه أن يحكم على خواطر القلب وأفكاره ،
13 وما من خلق يخفى عليه ( 12 ) ، بل كل شئ
عار مكشوف لعينيه ، وله يجب علينا أن نؤدي
الحساب .
14 ولما كان لنا عظيم كهنة قد اجتاز
السماوات ، وهو يسوع ابن الله ، فلنتمسك
بشهادة الإيمان ( 13 ) . 15 فليس لنا عظيم كهنة لا
يستطيع أن يرثي لضعفنا : لقد امتحن في كل
هامش
( 4 ) مز 95 / 11 وراجع عب 3 / 11 و 4 / 5 .
( 5 ) تك 2 / 2 . إن المقارنة ب تك 2 / 2 تمكن الكاتب
من تقصي معنى عبارة المزمور . فقد تدل هذه العبارة على
سعادة أرضية يباركها الله . والكاتب يصلها بحياة الله نفسها ،
الأمر الذي يوحي بتفسير " سماوي " ( راجع 3 / 1 ) .
( 6 ) مز 95 / 7 - 8 وراجع عب 3 / 7 - 8 و 15 .
( 7 ) كان دخول أرض كنعان ، بحسب نظرة مألوفة ،
دخولا في الراحة ( راجع يش 21 / 44 و 22 / 4 و 23 / 1 ) .
والكاتب يتجاوز هذه النظرة بتفكير تفسيري دقيق .
فالمزمور ، وقد وضع بعد الدخول إلى الأرض بزمن طويل ،
يعد ضمنا راحة الله هدفا لم يدرك إلى ذلك اليوم . فيستخلص
الكاتب من ذلك أن دخول كنعان لم يكن دخولا في راحة
الله ، بل كان صورة سابقة له .
( 8 ) كثيرا ما عد هذا النص تلميحا إلى دخول كل
مسيحي إلى السماء ، فكم بالأحرى أن دل على دخول المسيح
نفسه إليها ( راجع 4 / 14 و 9 / 24 ) وعلى راحته ( راجع
10 / 11 - 13 ) .
( 9 ) أو " لئلا يقع أحد من جراء مثل ذلك العصيان " .
( 10 ) ينتهي التحذير من قلة الإيمان بالتذكير بما في
كلمة الله من وجه قضائي ( راجع يو 12 / 48 ) .
( 11 ) يميز الكاتب بين " النفس " ، مبدأ الحياة الطبيعية
والنفسية ، و " الروح " ، مبدأ الحياة الروحية ( راجع 1 تس
5 / 23 و 1 قور 2 / 14 و 15 / 45 - 46 ) .
( 12 ) قد تعود الضمائر الواردة في الآية 13 إلى الله ، لا
إلى الكلمة . فاللفظان في اليونانية هما في صيغة المذكر ، ومن
هنا شئ من الابهام في الجملة .
( 13 ) يقول الكاتب تارة أن المسيح ذهب فجلس
" في " السماوات ( 8 / 1 و 9 / 24 وراجع مز 11 / 4 و 1 مل
8 / 30 - 39 ) وتارة أنه " اجتاز " السماوات ( هنا وفي 7 / 26
وراجع مز 8 / 2 و 113 / 4 ) . هذا التنوع في العبارات دليل
كاف على أنه يجب ألا تفهم على وجه مادي بمعنى رحلة في
الكون ( عن السماء الكونية ، راجع 1 / 10 - 12
و 12 / 26 - 27 ) ، بل المراد بها التعبير عن تمجيد المسيح
القائم من الموت ، وهو من النوع الروحي ( راجع 1 قور
15 / 44 - 45 ) . وهذا التمجيد عند الله يولي المسيح سلطة تامة
ويجعل للإيمان سندا متينا جدا ( راجع 3 / 1 - 6 ) .
( 14 ) إن المحن الأرضية التي عاناها يسوع جعلته قريبا
من البشر ، وعليها تقوم ثقتهم . ولم تبعده عن الله ، بل رفعته
إلى الله ، لأن يسوع لم يستسلم إلى الخطيئة ( راجع 7 / 26
و 9 / 14 ويو 8 / 46 و 2 قور 5 / 21 و 1 يو 3 / 5 ) . ولما كان
المسيح الممجد قريبا من البشر وقريبا من الله ، أصبح عظيم
الكهنة الكامل .