يسوع : " اتبعني ودع الموتى يدفنون
موتاهم " ( 16 ) .
[ 4 - يسوع يسكن العاصفة ]
23 وركب السفينة فتبعه ( 17 ) تلاميذه .
24 وإذا البحر قد اضطرب اضطرابا شديدا ( 18 )
حتى كادت الأمواج تغمر السفينة . وأما هو
فكان نائما . 25 فدنوا منه وأيقظوه وقالوا له : " يا
رب ، نجنا ، لقد هلكنا " . 26 فقال لهم : " ما
لكم خائفين ، يا قليلي الإيمان ؟ " ( 19 ) ثم قام
فزجر ( 20 ) الرياح والبحر ، فحدث هدوء تام .
27 فتعجب الناس ( 21 ) وقالوا : " من هذا حتى
تطيعه الرياح والبحر ؟ " .
[ 5 - طرد الشياطين وغرق الخنازير ]
28 ولما بلغ الشاطئ الآخر في ناحية
الجدريين ( 22 ) ، تلقاه رجلان ممسوسان خرجا
من القبور ( 23 ) ، وكانا شرسين جدا حتى لا
يستطيع أحد أن يمر من تلك الطريق . 29 فأخذا
يصيحان : " ما لنا ولك ( 24 ) ، يا ابن الله ؟
أجئت إلى هنا لتعذبنا قبل الأوان ؟ " ( 25 )
30 وكان يرعى على مسافة منهما قطيع كبير من
هامش
( 16 ) إن اتباع المسيح يحيل إلى المركز الثانوي طقوس
دفن الموتى وواجباته ( راجع 10 / 37 ) . و " الموتى " هم
الذين لم يجدوا حياة الملكوت ( 10 / 38 و 16 / 25 - 26 ) .
( 17 ) إن متى ، بتكراره كلمة " تبع " الأساسية
( 8 / 22 - 23 ) وبإدراجه الحادثة السابقة التي يدور فيها
الكلام على " التلاميذ " ( 8 / 21 ) وعلى " العبور "
و " المضي " ( 8 / 18 - 19 و 21 ) ، يبين لنا أن الحدث
يروى بالنظر إلى مسيحيين عليهم أن يعمقوا التزامهم باتباع
يسوع .
( 18 ) الترجمة اللفظية : " زلزال عظيم " . رافقت هذه
الظاهرة تجلي الله على جبل سيناء ( خر 19 / 18 و 1 مل
19 / 11 ) والترائي لأيوب ( أي 38 / 1 و 40 / 6 ) وموت يسوع
وقيامته ( متى 27 / 51 و 54 و 28 / 2 و 4 ) . إنها من ملامح
الأوصاف الرؤيوية الأخيرية ( 24 / 7 ) . عن العاصفة ، راجع
مز 4 / 37 + .
( 19 ) عبارة مأخوذة من أقدم التقاليد ( لو 12 / 28 =
متى 6 / 30 ) ، أوردها متى ليبين كيف أن التلاميذ الذين
يتبعون يسوع معرضون لعدم الإيمان ، إذ يدعون الهموم
والخوف تستولي عليهم ( متى 14 / 31 و 16 / 8 و 17 / 20 ) .
إن التلميذ " القليل الإيمان " لا يحيا بالنور الذي يأتيه من
إيمانه .
( 20 ) " زجر " . يتصرف يسوع كالمعزم ( مر 1 / 25
و 9 / 25 وراجع لو 4 / 39 ) ، إلا أنه يستهدف هنا قوى
الطبيعة ، فيأمر أمر السيد ( يهو 9 ) . كان " البحر " يعد مأوى
قوى الشر ( راجع اش 51 / 10 ودا 7 / 2 - 7 ومز 65 / 8
و 89 / 10 و 93 / 3 - 4 ) .
( 21 ) يدل متى عادة بعبارة " الناس " على غير المؤمنين
( 5 / 13 و 10 / 17 و 32 - 33 ) ، أو الذين في حاجة إلى
البشارة ( 4 / 19 و 5 / 16 و 19 و 6 / 1 و 2 الخ ) ، أو الذين
يتكلمون على يسوع كأناس لا يعرفونه ( 16 / 13 ) ، لا بل
كالذين لا يفهمون شيئا من أمور الله .
( 22 ) " الجدريون " . جدرة هي مدينة هلينية في عبر
الأردن ، على بعد 10 كلم في الجنوب الشرقي من بحيرة
طبرية ، في منطقة المدن العشر . يبدو من هذه الآية أن
أرض هذه المدينة كانت تمتد إلى البحيرة . في مر 5 / 1 وفي لو
8 / 26 ، ترد كلمة الجراسيين أو الجرجسيين .
( 23 ) راجع مر 5 / 2 + .
( 24 ) راجع مر 1 / 24 + .
( 25 ) ينفرد متى في هذه الرواية بعبارتي " هنا " و " قبل
الأوان " . لا شك أنهما تشيران إلى زمن الدينونة الأخيرة وفيه
يفقد الشياطين قدرتهم ، والتعزيم ( طرد الشياطين ) الذي يقوم
به يسوع يستبق الأشفية الأخيرية . وتشير كلمة " هنا " إلى أن
يسوع يعمل في بلد وثني ، مبشرا أيضا بخلاص جميع الأمم .
وقد تشير هاتان العبارتان إلى مسيحيي الكنيسة التي يوجه متى
كلامه إليهم والذين كانوا من أصل وثني .