الظلمة ( 8 ) البرانية ، وهناك البكاء وصريف
الأسنان " ( 9 ) " . 13 ثم قال يسوع لقائد المائة :
" إذهب ، وليكن لك بحسب ما آمنت " .
فبرئ الخادم في تلك الساعة .
[ 3 - شفاء حماة بطرس ]
14 وجاء يسوع إلى بيت بطرس ( 10 ) ، فرأى
حماته ملقاة على الفراش محمومة . 15 فلمس
يدها ففارقتها الحمى ( 11 ) ، فنهضت وأخذت
تخدمه ( 12 ) .
[ شفاء كثير من المرضى ]
16 ولما كان المساء ، أتوه بكثير من
الممسوسين ( 13 ) ، فطرد الأرواح بكلمة
منه ( 14 ) ، وشفى جميع المرضى ، 17 ليتم ما
قيل على لسان النبي أشعيا : " هو الذي أخذ
أسقامنا وحمل أمراضنا " . 18 ورأى يسوع جموعا
كثيرة حوله . فأمر بالعبور إلى الشاطئ المقابل .
[ التفرغ للحياة الرسولية ]
19 فدنا منه كاتب وقال له : " يا معلم ،
أتبعك حيث تمضي " . 20 فقال له يسوع : " إن
للثعالب أوجرة ، ولطيور السماء أوكارا ، وأما
ابن الإنسان ( 15 ) فليس له ما يضع عليه رأسه " .
21 وقال له آخر من التلاميذ : " يا رب ،
إيذن لي أن أمضي أولا فأدفن أبي " . 22 فقال له
هامش
( 8 ) تدل " الظلمة " على المكان الذي سيعاقب فيه
الكفار . كانوا يتصورون أنها تحت الأرض ، أما هنا فهي
خارج عالم الأحياء ( راجع 22 / 13 و 25 / 30 ) ، كما أن غير
المؤمنين هم " الذين في الخارج " ( مر 4 / 11 و 1 قور
5 / 12 - 13 و 1 تس 4 / 12 ) .
( 9 ) عبارة كتابية تعني استياء الكفار وغضبهم أمام
سعادة الأبرار ( راجع أي 16 / 9 ومز 35 / 16 و 37 / 12
ومتى 13 / 42 - 43 و 50 و 22 / 43 و 24 / 51 و 25 / 30 ) .
( 10 ) راجع مر 1 / 29 .
( 11 ) كانت " الحمى " ، أو " نار العظام " بحسب
الربانيين ، تنسب عادة إلى سبب غير طبيعي ( راجع اح
26 / 16 وتث 28 / 22 ) ويمكن إزالتها بالصلاة ( يو 4 / 52
ورسل 28 / 8 ) .
( 12 ) إن يسوع ، في نظر متى ، هو صاحب المبادرة في
الشفاء ، والمرأة تخدمه وحده ، خلافا لما ورد في مرقس ولوقا .
ترمز هذه المعجزة ، في نظر متى ، إلى عمل العبد المتألم
( 8 / 17 ) ، وقد استعمل متى مفردات كانت توحي إلى
المسيحيين الأولين بالإيمان بالقيامة : إن يسوع ، بإنهاضه
المريضة ، " أقامها من الموت " ( متى 9 / 25 و 16 / 21
و 17 / 23 و 20 / 19 و 26 / 32 و 28 / 6 ومر 9 / 27 ورسل
3 / 15 و 13 / 31 و 1 قور 15 / 4 ) .
( 13 ) في الإنجيل ، كما في الدين اليهودي المعاصر له ،
أربع عبارات : " الممسوسون " والشياطين والأرواح والأرواح
النجسة . وفي عملية طرد الشياطين التي قام بها يسوع ، لا بد
من الإشارة إلى دور كلمته الفعالة على الإطلاق ، خلافا
للتعاويذ المعقدة التي كان معزمو زمانه ( وهم الذين يطردون
الشياطين ) يقومون بها ، ولا بد من الإشارة أيضا إلى الصلة
الصريحة القائمة بالعهد القديم والتي تصور أشفية يسوع بصورة
علامات لتدخل الله الحاسم من أجل شفاء الناس
وخلاصهم .
( 14 ) كما أن كلمة الله فاعلة وناجعة ( 1 تس 2 / 13
وعب 4 / 12 ) ، كذلك كلمة يسوع تحدث ما تقوله ( راجع
متى 8 / 8 ومر 2 / 10 ولو 4 / 36 ) .
( 15 ) إذا استثني رسل 7 / 56 ورؤ 1 / 13 و 14 / 14 ،
لا ترد عبارة " ابن الإنسان " إلا في الإنجيل وعلى لسان يسوع .
وجدت فيها الجماعة المسيحية الأولى إحدى العبارات المميزة
ليسوع الناصري ، ففضلتها على سائر الألقاب التي أطلقتها
عليه : الرب المسيح وابن الله ( 8 / 20 و 11 / 19 و 16 / 13
و 27 و 24 / 30 ) . يرد بعض المفسرين هذه العبارة إلى ما
ورد في حزقيال : " يا ابن الإنسان . . " ( حز 2 / 1 و 3 . . ) .
لكن أكثرهم يردونها إلى التقليد الرؤيوي ( دا 7 / 13 وسفر
أخنوخ ) : ففي هذا التقليد ، سيأتي ابن الإنسان في اليوم
الأخير ليدين الخاطئين ويخلص الأبرار . إن الجماعة المسيحية
الأولى ، بإطلاق هذا اللقب على يسوع ، تظهر روح ابتكار
يعود إلى يسوع . فهي ترينا في يسوع ذلك الذي يستبق الدينونة
بسلطانه مخلصا الخاطئين ( متى 9 / 6 ) ومفتتحا الزمن المشيحي
( 12 / 8 ) . وهذا اللقب ، بارتباطه بالوصف النبوي لعبد الله
المتألم ، يتخذ معنى جديدا بالنسبة إلى الدين اليهودي ، فإنه
يوحد توحيدا فريدا بين الصليب والمجد ( مر 8 / 31 ومتى
17 / 9 و 22 - 23 و 20 / 18 و 26 / 2 و 24 و 45 ) .