عددا من أولاد ذات البعل " ( 17 ) . 28 فأنتم ،
أيها الإخوة ، أولاد الموعد على مثال إسحق .
29 وكما كان المولود بحكم الجسد يضطهد
المولود بحكم الروح في ذلك الحين ، فمثل
هذا يجري اليوم . 30 ولكن ماذا يقول الكتاب ؟
يقول : " اطرد الأمة وابنها ، فإن ابن الأمة لن
يرث مع ابن الحرة " ( 18 ) . 31 فلسنا نحن إذا ،
أيها الإخوة ، أولاد الأمة ، بل أولاد الحرة .
[ الحرية المسيحية ]
[ 5 ] 1 إن المسيح قد حررنا تحريرا . فاثبتوا إذا
ولا تدعوا أحدا يعود بكم إلى نير العبودية ( 1 ) .
2 فهاءنذا بولس أقول لكم : إذا اختتنتم ، فلن
يفيدكم المسيح شيئا ( 2 ) . 3 وأشهد مرة أخرى
لكل مختتن بأنه ملزم أن يعمل بالشريعة
جمعاء ، 4 لقد انقطعتم عن المسيح ، أنتم الذين
يلتمسون البر من الشريعة ، وسقطتم عن النعمة .
5 فنحن بالروح ننتظر ما نرجوه من البر ( 3 ) الآتي
من الإيمان . 6 ففي المسيح يسوع لا قيمة للختان
ولا للقلف ، وإنما القيمة للإيمان العامل
بالمحبة ( 4 ) .
7 ما أحسن ما كان جريكم ! فمن الذي
حال دون إذعانكم للحق ؟ ( 5 ) 8 ليس ما اقتنعتم
به من الذي يدعوكم . 9 قليل من الخمير يخمر
العجين كله ( 6 ) . 10 وإني لواثق بالرب في
شأنكم أنكم لن تروا رأيا آخر . أما الذي يلقي
البلبلة بينكم فسيتحمل عقابه ، أيا كان .
11 وأنا ، أيها الإخوة ، إذا كنت إلى اليوم أدعو
إلى الختان ، فلم أضطهد إلى اليوم ؟ فلقد زال
العثار الذي في الصليب ! ( 7 ) 12 ليت الذين
هامش
( 17 ) اش 54 / 1 .
( 18 ) تك 21 / 10 .
( 1 ) يعني بولس أن المسيح حررنا تحريرا تاما ، فعلينا ألا
نحرم أنفسنا من هذه العطية ، بل أن نستفيد منها ( راجع
5 / 13 ) .
( 2 ) يضع بولس أهل غلاطية على وجه عملي أمام
الاختيار الأساسي . ويفعل ذلك بلغة النفعيين التي توافق
وجهة نظرهم . هم يعتقدون بأن الختان قد يكون نافعا لهم .
فيجيب بولس : فالمسيح إذا لن يفيدكم شيئا ، وأنتم تخسرون
تماما فائدة تحريره خسرانا تاما ، إذ يجب عليكم ، والحالة
هذه ، أن تعملوا بأحكام الشريعة كلها ( راجع 3 / 10 ) .
يذكر بهذا الأمر في الآية التي بعدها .
( 3 ) الترجمة اللفظية : " رجاء البر " . في هذه العبارة
الكثيفة جدا ، تدل كلمة " الرجاء " على موضوع الرجاء ، أي
الملكوت . أما كلمة " البر " فإنها تدل على العطية المجانية التي
ينالها المؤمن من المسيح . وهذه النعمة التي تجعل منه ابنا
توجهه نحو الميراث الذي يرجوه : فالنعمة التي نالها هي مبدأ
المجد الذي ينتظره .
( 4 ) في الآيتين 5 و 6 تحديد للوجود المسيحي .
المسيحي هو الذي يقبل عمل " الروح " . يستسلم لهذا العمل
ب " الإيمان " ، فيتحد به بممارسة المحبة . وأخيرا ، فمن الروح
" ينتظر " القيامة والحياة في ملكوت الله . فالإيمان والمحبة
والرجاء هي المواقف التي يمتاز بها المسيحي ، وبنية الحياة
الجديدة التي هي حياته ( راجع 1 تس 1 / 3 و 1 قور 13 / 13
وروم 5 / 1 - 5 ) .
( 5 ) ليس " حق " البشارة شيئا يملكه الإنسان ، بل
دعوة يتبعها . وإذا كان يحرر الإنسان من الجسد ، فلكي
يمكنه أن يتبع باندفاع الهام روح المسيح ( راجع فل
3 / 12 - 17 ) . على ذلك تقوم الحرية المسيحية ، وفي الآيتين
5 و 6 تحديد لغايتها ( 5 / 13 ) وشرطها ( 5 / 24 ) .
( 6 ) إن هذا المثل ، الذي ورد مرة أخرى في 1 قور
5 / 6 ، هو تحذير ، فقد يؤدي إلى خطأ يبدو طفيفا ، إلى
تعريض حياة الجماعة كلها للخطر .
( 7 ) إذا كان " الصليب " حجر عثرة لليهود ( 1 قور
1 / 23 ) ، فلأنه يقضي على افتخارهم بالأمانة لشريعتهم .
وكيف يمكنهم انتظار الخلاص من مصلوب تقول فيه
شريعتهم أنه ملعون ( راجع 3 / 13 ) ؟ ومن جهة أخرى ، فإن
التبشير بالصليب يعرض سلامتهم للخطر عند البشر ، فلقد
دل الاختبار على أن الإيمان بالمسيح يجلب على المؤمنين
اضطهاد العالم ( 6 / 12 ) . أما الختان فإنه ، إذ يخضع
الإنسان لشريعة موسى ، يحفظه في أمان في عالم يعترف
بالمؤسسات اليهودية . فإذا أراد بولس أن يسكن اليهود الذين
يضطهدونه ، وجب عليه أن يبشر بالختان وبالإيمان بالمسيح
في آن واحد ( راجع رسل 21 / 21 ) . ولقد زعم بعضهم أنه
كان يتصرف على هذا النحو ، مستمدين الدليل من اختتان
طيموتاوس الذي تساهل فيه ( رسل 16 / 3 ) . لكن كيف
يمكن بولس أن يقبل هذا الحل الوسط ؟ لو فعل ذلك ،
لأبطل موت المسيح وأغلق الإنسان عن نعمته التي تتجلى في
عثار الصليب ( 2 / 21 و 5 / 4 ) .