[ الخاتمة ]
11 أنظروا ما أكبر الحروف ( 8 ) التي أخطها
لكم بيدي . 12 إن أولئك الذين يريدون تبييض
وجوههم في الأمور البشرية هم الذين
يلزمونكم الختان ، وما ذاك إلا ليأمنوا
الاضطهاد في سبيل صليب المسيح ( 9 ) ، 13 فإن
المختتنين أنفسهم لا يحفظون الشريعة ،
ولكنهم يريدون أن تختتنوا ليفاخروا
بجسدكم ( 10 ) . 14 أما أنا فمعاذ الله أن أفتخر إلا
بصليب ربنا يسوع المسيح ! وفيه أصبح العالم
مصلوبا عندي ، وأصبحت أنا مصلوبا عند
العالم ( 11 ) . 15 فما الختان بشئ ولا القلف
بشئ ، بل الشئ هو الخلق الجديد ( 12 ) .
16 والسلام والرحمة على الذين يسيرون على هذه
الطريقة وعلى إسرائيل الله ( 13 ) .
17 فلا ينغصن أحد عيشي بعد اليوم ، فإني
أحمل في جسدي سمات يسوع ( 14 ) . 18 فعلى
روحكم ، أيها الإخوة ( 15 ) ، نعمة ربنا يسوع
المسيح . آمين .
هامش
( 8 ) كانت الكتابة بأحرف ضخمة تدل على أهمية ما
يكتب . ولقد استعمل بولس هذه الطريقة فكتب بخط يده
تلك العبارات المقتضبة التي هي خاتمة لرسالته وملخص
لبشارته .
( 9 ) راجع 5 / 11 + .
( 10 ) إن الذين ينادون بالختان يفعلون ذلك للافتخار
بنجاح دعايتهم الدينية . سبق ليسوع أن وجه للفريسيين الملامة
نفسها ( متى 23 / 15 ) . فعلى المنادين بالبشارة ألا يستوجبوا
هذه الملامة . ثم إن بولس يوجه إلى خصومه ملامة أخرى ،
وهي أنهم لا يبالون بأن يكونوا أمناء للشريعة قد يكون عدم
الأمانة هذا نتيجة روح فريسية منافقة ، أو نتيجة روح توفيقية
تختار في الشريعة ما يحلو لها .
( 11 ) راجع 6 / 15 + .
( 12 ) كان الرسول قد أعلن في مستهل كلامه : المسيح
بموته يخلص البشر من العالم الشرير ( 1 / 4 ) ، وها هو يختم
بقوله : المسيح بصليبه يدخل البشر في " خلق جديد " . يميز
بولس بين هذا الخلق الجديد والعالم القديم ، فيبين مرة أخيرة
لأهل غلاطية ما يفصله فصلا جذريا عن خصومه . هؤلاء
هم من العالم القديم ، فإنهم بمناداتهم بالختان ، يحاولون أن
يأمنوا الاضطهاد ( الآية 12 وراجع 5 / 11 ) وأن يفتخروا
بنجاح دعايتهم الدينية ( الآية 13 ) . أمانهم وفخرهم هما أمان
وفخر عالم " جسدي " منغلق على نفسه ومنفصل عن خالقه
( راجع 4 / 3 و 8 - 9 ) . أما بولس فإنه لا يستمد فرحه
واطمئنانه إلا من صليب المسيح ، لأنه وحده يحرره تحريرا
تاما ، ويمكنه من التخلص مما في العالم من إغراء مستعبد ،
علما بأن هذا العالم أصبح ميتا في نظره ، ويمكنه أيضا من
التخلص من الاهتمام بأمان كيانه الجسدي ، علما بأن هذا
الكيان قد صلب مع المسيح ( الآية 14 وراجع 2 / 19
و 5 / 24 ) . المقصود في نظر الرسول هو الاكتفاء بنيل نعمة
المسيح والدخول في الخلق الجديد ، لكي يحيا فيه لله ، متحدا
بابنه القائم من الموت ( الآية 15 وراجع 2 / 19 - 21 و 5 / 6
وفل 3 / 3 - 11 ) .
( 13 ) ما هو " إسرائيل الله " ؟ هل هو شعب الله
الجديد ، أي الكنيسة ، الذي يختلف عن " إسرائيل من
حيث أنه بشر " الوارد ذكره في 1 قور 10 / 18 ؟ هناك
اعتراضان على هذا الافتراض . من جهة أولى يضع بولس ،
جنبا إلى جنب ، إسرائيل الله ومجموعة المؤمنين ، ولا يخلط
بينهما ، ومن جهة أخرى ، فإن بولس ، وهو الميال إلى
التضاد ، لا يقابل أبدا بصراحة بين إسرائيل الله وإسرائيل من
حيث أنه بشر ، ولا يطلق على الكنيسة اسم " إسرائيل
الجديد " . فرأينا أن إسرائيل الله هو ، في نظر بولس ، مجموعة
بني إسرائيل الذين آمنوا بالمسيح المصلوب والذين يؤلفون ،
متحدين بالوثنيين المهتدين ، شعب الله الحقيقي ( راجع روم
9 - 11 ) .
( 14 ) يحمل بولس آثار العذابات التي قاساها بصفته
مؤمنا وخادما للمسيح ، فهي علامات اتحاده بالمسيح
المصلوب ( راجع 2 قور 11 / 23 - 28 ) .
( 15 ) تنفرد هذه الرسالة بذكر " الإخوة " في ختام
التحية النهائية . لا شك أن في ذلك نية ودعوة ، وهي أن تعود
الإخوة إلى كمالها عند أهل غلاطية ، بالعودة إلى مصدرها
الوحيد ، أي نعمة المسيح يسوع .