يثيرون الاضطراب بينكم يجبون أنفسهم ! ( 8 )
[ الحرية والمحبة ]
13 إنكم ، أيها الإخوة ، قد دعيتم إلى
الحرية ، بشرط واحد وهو أن لا تجعلوا هذه
الحرية فرصة للجسد ، بل بفضل المحبة
أخدموا بعضكم بعضا ( 9 ) ، 14 لأن تمام الشريعة
كلها في هذه الكلمة الواحدة : " أحبب قريبك
حبك لنفسك " ( 10 ) . 15 فإذا كنتم تنهشون
وتأكلون بعضكم بعضا ، فاحذروا أن يفني
بعضكم بعضا .
16 وأقول : اسلكوا سبيل الروح فلا تقضوا
شهوة الجسد ، 17 لأن الجسد يشتهي ما يخالف
الروح ، والروح يشتهي ما يخالف الجسد :
كلاهما يقاوم الآخر حتى إنكم تعملون ما
لا تريدون ( 11 ) . 18 ولكن إذا كان الروح
يقودكم ، فلستم في حكم الشريعة ( 12 ) .
19 وأما أعمال الجسد فإنها ظاهرة ، وهي الزنى
والدعارة والفجور 20 وعبادة الأوثان والسحر
والعداوات والخصام والحسد والسخط
والمنازعات والشقاق والتشيع 21 والحسد والسكر
والقصف وما أشبه . وأنبهكم ، كما نبهتكم من
قبل ، على أن الذين يعملون مثل هذه الأعمال
لا يرثون ملكوت الله ( 13 ) . 22 أما ثمر الروح ( 14 )
هامش
( 8 ) من الراجح أن بولس يلمح إلى رتبة كانت تقام في
غلاطية في إحدى العبادات الوثنية . من أراد أن يوازي بين
هذه الرتبة والختان ، أعلن أن الختان لم تبق له قيمة ، بل
صرح بأن الذين ينادون به أولى بهم أن يعتنقوا تلك الرتب
الوثنية المذلة ، فلا يفسدوا البشارة على الأقل ، كما يفعلون .
( 9 ) راجع 5 / 1 و 5 / 7 + . إن " الحرية " الحقيقية
المشروطة بالتحرر من الجسد ، أي من الأهواء الأنانية ،
تهدف إلى نمو المحبة في خدمة جميع الناس .
( 10 ) يلخص بولس ، على مثال يسوع ( مر
12 / 31 ) ، متطلبات الله في الوصية المذكورة في اح
19 / 18 . ولا بد أن تفهم من وجهة النظر هذه . فمن أحب
قريبه أتم الشريعة ( روم 13 / 8 - 10 ) .
( 11 ) لا يكفي الحث على فعل الخير . فالانسان
عاجز ، حتى لو أراد ، عن تحرير نفسه من كيانه
" الجسدي " ، الخاطئ ( روم 7 / 14 - 23 ) . و " الروح " وحده
يمكن الإنسان من تحقيق دعوته الحقيقية . في هذه الآيات
دليل واضح على أن الجسد والروح ليسا هما جزءين من
الشخص ، فالعبارتان " بحسب الجسد ، بحسب الروح " تدلان
على اتجاهين مختلفين للشخص كله .
( 12 ) راجع 4 / 5 + .
( 13 ) يتضمن تعداد المنكرات هذا أربع فئات :
" الدعارة " وهي تفسد الحب البشري ، و " عبادة الأوثان "
و " السحر " وهما فساد للعبادة الإلهية ، و " الشقاق " وهو
يكشف عن قلة المحبة ، و " الافراط في الأكل " وهو يكشف
عن انحطاط الإنسان . ليس التحرر من الشريعة حرية
ارتكاب ما تنهى عنه ، بل التحرر مما يصرف الإنسان عن
دعوته الصحيحة .
( 14 ) يميز بولس بين أعمال الجسد وثمر الروح ، وهو
واحد ، أي " المحبة " . وليس ما يعدده بعد ذلك إلا علامات
سيادة المحبة ( " الفرح والسلام " ) ومظاهر هذه المحبة ( " الصبر
واللطف وكرم الأخلاق " ) وشروط نشأتها ونموها ( " الإيمان
والوداعة والعفاف " ) . فالإيمان أصل المحبة ( 5 / 6 ) ، وأما
الوداعة فهي موقف المتواضعين الذين ينقادون لأبيهم السماوي .
إنها ميزة من ميزات المسيح ( متى 11 / 29 ) .