إلى الأجل الذي حدده أبوه . 3 وهكذا كان
شأننا : فحين كنا قاصرين ، كنا في حكم
أركان العالم ( 2 ) عبيدا لها . 4 فلما تم
الزمان ( 3 ) ، أرسل الله ابنه مولودا لامرأة ،
مولودا في حكم الشريعة ، 5 ليفتدي الذين هم في
حكم الشريعة ، فنحظى بالتبني ( 4 ) . 6 والدليل
على كونكم أبناء أن الله أرسل روح ابنه إلى
قلوبنا ، الروح الذي ينادي : " أبا " ، " يا
أبت " ( 5 ) . 7 فلست بعد عبدا بل ابن ، وإذا
كنت ابنا فأنت وارث بفضل الله .
8 لما كنتم فيما مضى لا تعرفون الله ، كنتم
عبيدا لآلهة ليست بآلهة حقا ( 6 ) . 9 أما الآن ،
وقد عرفتم الله ، بل عرفكم الله ( 7 ) ، فكيف
تعودون مرة أخرى إلى تلك الأركان الضعيفة
الحقيرة ( 8 ) وتريدون أن تعودوا عبيدا لها مرة
أخرى ؟ 10 تراعون الأيام والشهور والفصول
والسنين ( 9 ) . 11 إني أخشى عليكم أن أكون قد
أجهدت نفسي عبثا من أجلكم .
[ ذكريات ]
12 أناشدكم ، صيروا مثلي ، فقد صرت
مثلكم ( 10 ) ، أيها الإخوة . لم تظلموني
هامش
( 2 ) يرد ذكر " أركان العالم " هنا وفي 4 / 9 وقول 2 / 8 .
في سياق الكلام هذا ، يبدو أن العبارة لا تدل على العناصر
المادية التي يتألف منها الكون بحسب نظرية القدماء . يشير
بولس بالأحرى إلى القوى العاملة في العالم ، وهي قوى كانت
تستعبد الإنسان قبل أن يأتي المسيح ليحرره منها . كانت
الوثنية تخضع الإنسان للقوى الكونية التي كان يؤلهها . وكان
نظام الشريعة الموسوية يخضع الإسرائيلي للملائكة ( 3 / 19 )
التي كان التقليد اليهودي ينسب إليهم إدارة العالم المادي
ولا سيما الكواكب ، ولذلك يضع الرسول عمدا على مستوى
واحد رتب الدين الوثني والرتب اليهودية التي يحاولون أن
يفرضوها على أهل غلاطية المهتدين من أصل وثني . فجميع
هذه الرتب الوثنية واليهودية تعبر عن خضوع الإنسان
لمخلوقات أخرى ( أي الأوصياء المذكورين في 4 / 2 ) ، في
حين أن المؤمن يجب ألا يخضع إلا لخالقه وقد أصبح ابنا له
بفضل المسيح .
( 3 ) يكشف العهد القديم أن الله ، على مر التاريخ ،
يعد خلاص البشر . وهو يحقق هذا الخلاص بيسوع ، فيكون
" الوقت قد حان " عند مجئ يسوع ( راجع مر 1 / 15 ) .
( 4 ) في الآية 4 ، يشير بولس إلى مجئ " ابن " الله ،
" المولود لامرأة " ، " المولود في حكم " الشريعة ( الترجمة
اللفظية : " الصائر من امرأة ، الصائر تحت الشريعة " ) . ولا
يأتي هكذا ليعيش ويموت في الجسد إلا لأن الله يرسله ليحررنا
من الخطيئة . وهو ، بتحريرنا من الخطيئة ، يحررنا أيضا من
الشريعة ، وهي لا تتمكن إلا من الخاطئ وتحكم عليه . ولا
تتمكن بعد ذلك من الذي يحييه الروح بحياة ابن الله ( 5 / 18
وروم 6 / 14 ) . راجع 3 / 13 + . إن مجاز " التبني " يحل محل مجاز
سن الرشد الشرعية ، لأنه أحسن تعبيرا عن وضعنا الجديد ،
وهو الاشتراك بالنعمة المحض في حياة ابن الله الوحيد ( راجع
روم 8 / 15 ) .
( 5 ) إن " الروح " ، وهو مرسل كالابن ، يثبت للمؤمن
وضعه ، في صميم كيانه ، فيثبت إذا حياته الجديدة .
( 6 ) لا يختلط الله بأي قوة ، حتى غير منظورة ، من
قوى العالم المخلوق . فالوحي الإلهي يحرر الإنسان من هذه
القوى التي كثيرا ما يميل إلى تأليهها ( راجع تك 1 ) .
( 7 ) في لغة الكتاب المقدس ، " المعرفة " علاقة فعالة
وشخصية . يريد بولس أن يقول إن المبادرة في هذه العلاقة
هي لله : وأهل غلاطية يعرفونه لأنه أحبهم ( راجع 1 قور
8 / 3 ) .
( 8 ) راجع 4 / 3 + .
( 9 ) أترى المقصود مجرد مواسم يهودية أم هل يلمح
بولس إلى رتب توفيقية الأصل لها صلة بعبادة الكواكب ؟ قد
يكون ذلك ، إن كان بولس يهتم بأخطاء مماثلة للأخطاء التي
يجاربها في قول 2 / 16 - 23 ( راجع المدخل ) .
( 10 ) يقتدي بولس بالرب الذي شارك الإنسان
الخاطئ في وضعه ليخلصه . إنه يجعل نفسه كل شئ لكل
من الناس وشبيها بالذين يبشرهم بالخلاص ( راجع 1 قور
9 / 20 - 22 ) .