شيئا ( 11 ) . 13 تعلمون أني لمرض في جسمي
بشرتكم أول مرة ، 14 وكنت لكم محنة
بجسمي ، فلم تزدروني ولم تشمئزوا مني ( 12 ) ،
بل قبلتموني قبولكم لملاك الله ، قبولكم
للمسيح يسوع ( 13 ) . 15 فأين ذاكم الاغتباط ؟
إني أشهد أنكم ، لو أمكن الأمر ، لكنتم
تقتلعون عيونكم وتعطوني إياها . 16 فهل صرت
عدوا لكم لأني قلت لكم الحق ؟ 17 إنهم
يتوددون إليكم لغاية غير حسنة ، لا بل يريدون
أن يفصلوكم عنا لينالوا ودكم . 18 يحسن
التودد إليكم لغاية حسنة في كل حين ، لا عند
حضوري بينكم فقط . 19 يا بني ، أنتم الذين
أتمخض بهم مرة أخرى حتى يصور فيهم
المسيح ( 14 ) ، 20 أود لو كنت الآن عندكم فأغير
لهجتي ، لأني تحيرت في أمركم .
[ العهدان : هاجر وسارة ]
21 قولوا لي ، أنتم الذين يريدون أن يكونوا
في حكم الشريعة : أما تسمعون الشريعة ؟ ( 15 )
22 فقد ورد في الكتاب أن إبراهيم رزق ابنين
أحدهما من الأمة والآخر من الحرة : 23 أما
الذي من الأمة فقد ولد بحكم الجسد ، وأما
الذي من الحرة فقد ولد بفضل الموعد . 24 وفي
ذلك رمز ( 16 ) ، لأن هاتين المرأتين هما
العهدان : أحدهما من طور سيناء يلد للعبودية
وهو هاجر 25 ( لأن سيناء جبل في ديار العرب )
وهاجر تقابل أورشليم هذا الدهر ، فهي في
العبودية مع أولادها . 26 أما أورشليم العليا فحرة
وهي أمنا ، 27 فقد ورد في الكتاب : " إفرحي
أيتها العقر التي لم تلد ، إهتفي وارفعي الصوت
أيتها التي لم تتمخض : إن أولاد المهجورة أكثر
هامش
( 11 ) إذا كان بولس يشكو أمره ، فليس هو المقصود
ولا يشكو من أضرار تلحق به .
( 12 ) " لم تشمئزوا مني " . الترجمة اللفظية : " لم
تبصقوا علي " . هذا عمل من الأعمال الخرافية التي يظن
الإنسان إنه يحتمي بها من عواقب لقاء سوء . وكان لقاء بعض
المرضى يعد من هذا النوع ، كان من شأن مرض الرسول أن
يبعد عنه أهل غلاطية . فليس شخص بولس هو الذي
ربطهم بالبشارة ، بل حق البشارة هو الذي ربطهم بشخصه .
فلماذا هذا الحق نفسه يكون سبب تعارض بينهم وبينه ؟ بسبب
الذين يفسدون البشارة ويريدون الاستئثار بمودة أهل غلاطية .
فهم ، كما يقول بولس في الخاتمة ( 6 / 13 ) ، لا يطلبون إلا
فخرهم .
( 13 ) لم يكن بولس مجرد رسول شبيه بملاك آت من
السماء ( في اليونانية كلمة " ملاك " تعني رسولا ) . راجع غل
1 / 8 . لقد كان من في ضعفه تجلى المسيح يسوع حيا ( راجع
1 قور 2 / 3 - 5 و 2 قور 4 / 10 - 12 ) .
( 14 ) راجع 1 قور 4 / 15 . أهل غلاطية مدينون
لبولس بالعيش من حياة المسيح ( 2 / 20 ) ، لأنه أعلن لهم
البشارة ولأنه يتألم ليحافظ على حقها ( راجع 2 قور
4 / 10 - 12 وقول 1 / 24 - 25 ) .
( 15 ) في هذه الآية ، يستعمل بولس كلمة " شريعة "
بمعنيين مختلفين : بالمعنى الأول ، هي الشريعة التي تفرض
الأحكام ، وبالمعنى الآخر ، هي الشريعة التي تكشف ،
والكتاب المقدس الذي يعلن عن تدبير الله . فالذين يريدون
الخضوع لأحكامها يسألهم بولس أن يخضعوا للحق الذي تكشفه
لهم .
( 16 ) " رمز " . هذه الكلمة تدل بوضوح على هدف
تفسير بولس : ليس هو دليلا منطقيا ، بل مثلا . إن كان
الإنسان ابن إبراهيم بحسب الجسد ، على مثال ابن هاجر ،
بقي في العبودية التي يتصف بها العهد القديم . وإن كان ابن
إبراهيم بحسب الروح ، على مثال إسحق ، تحرر وتمكن من
الدخول إلى أورشليم التي من فوق ، إلى الملكوت الذي هو
الميراث الموعود به ( راجع 3 / 18 و 29 و 5 / 21 و 6 / 8 ) .