الشريعة ليست من الإيمان ( 12 ) ، بل " من عمل
بهذه الأحكام يحيا بها " ( 13 ) . 13 إن المسيح
افتدانا ( 14 ) من لعنة الشريعة إذ صار لعنة
لأجلنا ، فقد ورد في الكتاب : " ملعون من علق
على الخشبة " ( 15 ) . 14 ذلك كيما تصير بركة
إبراهيم إلى الوثنيين في المسيح يسوع فننال
بالإيمان الروح الموعود به .
[ الشريعة لم تبطل وعد الله ]
15 أيها الإخوة ، إني أتكلم بحسب العرف
البشري : إن وصية صحيحة أثبتها إنسان
لا يستطيع أحد أن يبطلها أو يزيد عليها .
16 فمواعد الله قد وجهت إلى إبراهيم " وإلى
نسله " ( 16 ) ، ولم يقل : " وإلى أنساله " كما لو
كان الكلام على كثيرين ، بل هناك نسل واحد :
" وإلى نسلك " ( 17 ) ، أي المسيح . 17 فأقول : إن
وصية أثبتها الله فيما مضى لا تنقضها شريعة
جاءت بعد أربعمائة وثلاثين سنة ( 18 ) فتبطل
الموعد . 18 فإذا كان الميراث يحصل عليه
بالشريعة فإنه لا يحصل عليه بالوعد . أما
إبراهيم فبموجب وعد أنعم الله عليه .
[ غاية الشريعة ]
19 فما شأن الشريعة إذا ؟ ( 19 ) أنها أضيفت
بداعي المعاصي إلى أن يأتي النسل الذي جعل
له الموعد . أعلنها الملائكة ( 20 ) عن يد
هامش
( 12 ) هناك نظامان تتعارض مقتضياتهما ، هناك
نظريتان في الخلاص تتنافيان .
( 13 ) اح 18 / 5 .
( 14 ) عن موضوع الفداء ، راجع روم 3 / 24 + .
( 15 ) في الآية 10 ، ذكر بولس بلعنة الشريعة على
الخاطئين ( تث 27 / 26 ) . وإذا أشار هنا إلى الخشبة التي
يعرض عليها " الملعون " على مرأى من جميع الناس ( تث
21 / 23 ) ، فلأن المسيح قبل ميتة الملعون هذه ليحررنا من
الخطيئة التي هي سببها . لقد دفع من حياته ثمن تحررنا
( 2 / 20 - 21 ) . وهذا الثمن لم يدفع لأحد ، بل يظهر محبة الله
للخاطئين . راجع روم 5 / 8 واف 2 / 4 - 5 .
( 16 ) يبرز بولس معنى اختيار إبراهيم في التدبير
الخلاصي الشامل : لقد اختير إبراهيم ، لكي يلد من نسله
ذلك الذي يتوحد فيه الناس من كل نسل ( 3 / 28 ) . وإذا
أوضح بولس أن ليس هناك عدة " أنسال " ، فلربما فعل
ذلك لينفي كل تمييز في الكنيسة بين مختونين ووثنيين ( راجع
2 / 15 و 3 / 9 و 28 - 29 ) .
( 17 ) تك 12 / 7 و 13 / 15 و 17 / 7 .
( 18 ) هذا الرقم رقم الكتاب المقدس اليوناني ( خر
12 / 40 - 41 ) . أما في النص العبري ، فيجب إضافة مدى
إقامة الآباء في كنعان .
( 19 ) لم يكن نظام " الشريعة " سوى مرحلة مؤقتة في
تاريخ الخلاص ، تنتهي بمجئ المسيح . كانت الشريعة قد
" أضيفت " ، أي إنها كانت على هامش التدبير الخلاصي ،
فإن عملها لم يكن عملا مباشرا للتحرير . إنها تتدخل
" بداعي المعاصي " : إن فسرنا هذه العبارة في ضوء روم 4 / 15
و 5 / 20 و 7 / 7 - 13 ، كان معناها أن الشريعة تجعل الخاطئ
أكثر مسؤولية وتجلب المعاصي . فمن شأنها أن تكشف للانسان
استعباده وتنشئ عنده انتظار المحرر .
( 20 ) لا ينفرد بولس بالقول أن الشريعة قد " أعلنها
الملائكة " ( راجع رسل 7 / 38 و 53 وعب 2 / 2 ) . لكن
اليهود كانوا يستنتجون من هذا الأمر سلطتها الإلهية ، في حين
أن بولس يستنتج أن الشريعة تستعبد الإنسان لأولئك الملائكة
الذين كان موسى وسيطهم . ولذلك ، فالمسيح ، بتحريره
البشر من الشريعة ، يحررهم من هذه العبودية أيضا ( راجع
قول 2 / 15 ) . على هذا الاستنتاج الذي ينفرد به بولس يقوم
الاستدلال المذكور في الآية 20 وبفضله يتخذ الاستدلال
معنى سهل المنال جدا .