فتنكم ، أنتم الذين عرضت أمام أعينهم صورة
يسوع المسيح المصلوب ؟ ( 1 ) 2 أريد أن أعلم
منكم أمرا واحدا : أمن العمل بأحكام الشريعة
نلتم الروح ( 2 ) ، أم لأنكم سمعتم بشارة
الإيمان ؟ ( 3 ) 3 أبلغت بكم الغباوة إلى هذا
الحد ؟ أفينتهي بكم الأمر إلى الجسد ( 4 ) ،
بعد ما ابتدأتم بالروح ؟ 4 أكان عبثا كل ما
اختبرتم ( 5 ) ، إذا صح أنه كان عبثا ! ( 6 ) 5 أترى
أن الذي يهب لكم الروح ويجري المعجزات
بينكم يفعل ذلك لأنكم تعملون بأحكام
الشريعة ، أم لأنكم سمعتم بشارة الإيمان ؟
6 هكذا " آمن إبراهيم ( 7 ) بالله ، فحسب له
ذلك برا " ( 8 ) . 7 فاعلموا إذا أن أبناء إبراهيم
إنما هم أهل الإيمان . 8 ورأى الكتاب من قبل
أن الله سيبرر الوثنيين بالإيمان فبشر إبراهيم من
قبل قال له : " تبارك فيك جميع الأمم " ( 9 ) .
9 لذلك فالمباركون مع إبراهيم المؤمن إنما هم
أهل الإيمان .
[ الشريعة مصدر اللعنة ]
10 فإن أهل العمل بأحكام الشريعة هم
جميعا في حكم اللعنة ، فقد ورد في الكتاب :
" ملعون من لا يثابر على العمل بجميع ما كتب
في سفر الشريعة " ( 10 ) . 11 أما إن الشريعة
لا تبرر أحدا عند الله فذاك أمر واضح ، لأن
" البار بالإيمان يحيا " ( 11 ) ، 12 على حين أن
هامش
( 1 ) أشار بولس منذ قليل إلى صليب المسيح وإلى
موقف الذين يبطلونه بادعائهم نيل البر بحفظ الشريعة ،
بادعائهم أن الذين لا يعملون بها يحرمون الخلاص . سيثبت
الرسول أن مثل هذا الموقف لا سند له ، إلا من وجهة نظر
أهل غلاطية ، فقد كان عليهم أن يستنيروا بخبرتهم
( 3 / 1 - 5 ) ، وإلا من وجهة نظر الشريعة ، فقد كان من
شأنها أن تفهم المتهودين أن الخلاص لا يعود إلا إلى الإيمان
بالمسيح وأنه معروض على جميع المؤمنين ( 3 / 6 - 4 / 7 ) .
ذلك بأن المسيح المصلوب ، بإتمامه الوعد بالبركة الموعود به
إبراهيم ( 3 / 8 و 14 و 18 ) ، يوحد بين اليهود والوثنيين
( 3 / 26 - 29 ) ويضع حدا للعنه التي كانت الشريعة تجلبها
على الخاطئين ( 3 / 10 و 13 و 22 و 4 / 5 ) ويهب الروح
الذي يحرر الإنسان من نير قوى هذا العالم ، جاعلا منه ابنا لله
( 4 / 3 - 9 ) .
( 2 ) " الروح " . عن معنى هذه الكلمة ، راجع روم
1 / 9 + .
( 3 ) الترجمة اللفظية : " لسماع الإيمان " . يمكن مقارنة
هذه العبارة بروم 10 / 16 الذي يستشهد ب اش 53 / 1 . إنها
توحي بحدث الخلاص وهو مضمون الرسالة التي يجب الإيمان
بها ، وتدل على موقف الإيمان ، وهو قبول الإنسان للخلاص
الذي هو عمل الله بالمسيح . في الآيات 1 - 5 ، يبين بولس
لأهل غلاطية أن انفتاحهم لموهبة الروح ( الآية 2 ) حصل
بفضل موقف الإيمان ذلك ، تجاه حدث الخلاص ، تجاه
المسيح المصلوب الذي يضعه بولس نصب أعينهم ( الآية
1 ) ، وأن قوة الروح تواصل عملها فيهم ( الآية 5 ) . فمن
الجنون ( الآيتان 1 و 3 ) عدم تفهم معنى هذه الاختبارات .
ما كان مطلع خلاصهم يبقى سبب كمالهم . فكيف يمكنهم أن
يدعوا الوصول إلى هذا الكمال بأعمالهم ؟ مثل هذا الموقف هو
موقف الإنسان الجسدي ( الآية 3 ) .
( 4 ) عن معنى " الجسد " ، راجع روم 1 / 3 + .
( 5 ) هذه " الاختبارات " هي اختبارات عمل الروح في
حياة الجماعة ( راجع 1 قور 12 / 4 - 11 ) .
( 6 ) السقوط عن النعمة هو ، في نظر الله ، شر من
عدم الحصول عليها .
( 7 ) إذا لمح بولس إلى شخص " إبراهيم " ، فلأنه أبو
الشعب المختار وأن فيه تم تجلي التدبير الإلهي منذ ذلك
الوقت ، علما بأن غاية هذا التدبير هي الخلاص الشامل
( 3 / 8 ) وأن تحقيقه مرتبط بالإيمان ( 3 / 9 ) . راجع روم 4 .
( 8 ) تك 15 / 6 .
( 9 ) تك 12 / 3 .
( 10 ) تث 27 / 26 . راجع 5 / 3 .
( 11 ) كان هذا الشاهد ( حب 2 / 4 ) ملخص لبشارة
بولس ( روم 1 / 17 ) : ف " الإيمان " يفتح قلب الإنسان على
الحياة التي في المسيح ، و " الشريعة " تحبسه في الخطيئة وتتركه
في اللعنة ( راجع 3 / 10 و 12 و 3 / 23 + ) .