[ المحبة المتبادلة والتنبه المسيحي ]
8 لا يكونن عليكم لأحد دين إلا حب
بعضكم لبعض ( 6 ) ، فمن أحب غيره أتم
الشريعة ( 7 ) ، 9 فإن الوصايا التي تقول :
" لا تزن ، لا تقتل ، لا تسرق ، لا تشته "
وسواها من الوصايا ، مجتمعة في هذه الكلمة :
" أحبب قريبك حبك لنفسك " ( 8 ) . 10 فالمحبة
لا تنزل بالقريب شرا ، فالمحبة إذا كمال
الشريعة .
11 هذا وإنكم لعالمون بأي وقت نحن :
قد حانت ساعة تنبهكم ( 9 ) من النوم ، فإن
الخلاص أقرب إلينا الآن منه يوم آمنا . 12 قد
تناهى الليل واقترب اليوم . فلنخلع أعمال الظلام
ولنلبس سلاح النور . 13 لنسر سيرة كريمة كما
نسير في وضح النهار . لا قصف ( 10 ) ولا
سكر ، ولا فاحشة ولا فجور ، ولا خصام ولا
حسد ، 14 بل البسوا الرب يسوع المسيح ، ولا
تشغلوا بالجسد لقضاء شهواته .
[ الأقوياء والضعاف ]
[ 14 ] 1 تقبلوا ضعيف الإيمان ( 1 ) ولا تناقشوا
آراءه ( 2 ) . 2 هناك من هو على يقين من أنه يجوز
له الأكل من كل شئ ، في حين أن الضعيف
لا يأكل إلا البقول . 3 فعلى الذي يأكل ألا
يزدري من لا يأكل ، وعلى الذي لا يأكل ألا
يدين من يأكل ، فإن الله قد تقبله ( 3 ) . 4 من
أنت لتدين خادم ( 4 ) غيرك ؟ ( 5 ) أثبت أم
سقط ، فهذا أمر يعود إلى سيده . وإنه سيثبت ،
لأن الرب قادر على تثبيته . 5 من الناس من يميز
بين يوم ويوم ( 6 ) ، ومنهم من يساوي بين
هامش
( 6 ) إذا أمكن القيام بجميع هذه الواجبات ( الديون )
المدنية ، فهناك للمسيحي واجب أساسي أهم : محبة القريب .
( 7 ) إذا كانت " محبة القريب " وحدها تعد تمام العمل
بالشريعة كلها ، فذلك أن الشريعة لم يكن لها غاية أخرى :
هذه المحبة هي غايتها . راجع غل 5 / 14 وكيف لخص يسوع
الشريعة ( متى 23 / 37 - 40 ) : الوصية الثانية مثل الأولى .
( 8 ) خر 20 / 13 - 17 وتث 5 / 17 - 21 واح
19 / 18 .
( 9 ) قراءة مختلفة : " تنبهنا " .
( 10 ) القصف : من قصف : أقام في شرب وأكل
ولهو .
( 1 ) ينظر بولس ، في هذا الفصل ، إلى حالة بعض
المسيحيين الذين لم يستخلصوا حتى اليوم جميع نتائج
اهتدائهم إلى البشارة . فمع أنهم اعتنقوا الإيمان ، لا يزالون
يعتقدون بأنهم ملزمون بأحكام الدين اليهودي الشرعية ( راجع
قول 2 / 16 - 23 و 1 طيم 4 / 3 - 5 وطي 1 / 15 ) . على غرار
ما فعله بولس في 1 قور 8 / 7 - 13 و 10 / 14 - 33 ، في أمر
اللحوم المذبوحة للأوثان ، يطلب هنا من جهة أن يتصرف
كل واحد وفقا لاقتناعاته الشخصية ( الآيتان 5 - 6 ) ، ومن
جهة أخرى أن يتجنب الأقوياء والضعفاء أن يدين بعضهم
بعضا . فإن المحبة الأخوية تمكن جميع المؤمنين ، أيا كانت
درجة تقدمهم في الإيمان ، من العيش في السلام والوحدة .
( 2 ) على صاحب الإيمان الذي أنارته المعرفة ألا يحتقر
آراء ضمير الضعيف .
( 3 ) إذا كان الأقوياء معرضين لاحتقار إخوتهم الأقل
وعيا والسخر من آرائهم ، فالضعفاء من جهتهم معرضون
للحكم على الذين يتذرعون بالإيمان للتحرر من كل نظام
أخلاقي . يذكر بولس هؤلاء وأولئك بأنهم نالوا التبرير بنعمة
الله وحدها وبأنه يجب أن توجه سلوكهم محبة مماثلة عندهم
جميعا .
( 4 ) القوي والضعيف هما خادمان للرب ( الآيات
7 - 9 ) وله وحده أن يدين ( راجع متى 7 / 1 و 1 قور 4 / 5
ويع 4 / 12 ) .
( 5 ) خادم الله .
( 6 ) الترجمة اللفظية : " الواحد يحكم في يوم بالنسبة
إلى يوم آخر " . في هذا الفصل ، جناس لبولس على كلمة
" دان ، حكم " . فيستعمله تارة ، كما في هذه الآية ، بمعنى
ميز ، وتارة بمعنى حكم ( الآية 13 ب ) ، وتارة بمعنى أدان ،
وتارة أخيرا بمعنى حكم على ( الآية 3 ) . قد يلمح بولس إلى
ممارسات يهودية .