هذا السر ، لئلا تعدوا أنفسكم من
العقلاء ( 32 ) : إن قساوة القلب التي أصابت
قسما من إسرائيل ستبقى إلى أن يدخل الوثنيون
بكاملهم . ( 33 ) ، 26 وهكذا ينال الخلاص
إسرائيل بأجمعه ( 34 ) ، فقد ورد في الكتاب :
" من صهيون يأتي المنقذ ويصرف كل كفر عن
يعقوب . 27 ويكون هذا عهدي لهم حين أزيل
خطاياهم " ( 35 ) . 28 أما من حيث البشارة ، فهم
أعداء لخيركم ، وأما من حيث الاختيار ، فهم
محبوبون بالنظر إلى الآباء ( 36 ) . 29 فلا رجعة في
هبات الله ودعوته . 30 فكما أنكم عصيتم الله
قبلا ونلتم الآن رحمة من جراء عصيانهم ،
31 فكذلك هم أيضا عصوا الآن من جراء ما
أوتيتم من الرحمة لينالوا هم أيضا رحمة ، 32 لأن
الله أغلق على جميع الناس في العصيان
ليرحمهم جميعا .
33 ما أبعد غور غنى الله وحكمته وعلمه !
وما أعسر إدراك أحكامه وتبين طرقه ! 34 " فمن
الذي عرف فكر الرب أو من الذي كان له
مشيرا ؟ ( 37 ) 35 ومن الذي تقدمه بالعطاء فيكافأ
عليه ؟ " ( 38 ) 36 فكل شئ منه وبه وإليه . له
المجد أبد الدهور . آمين .
[ العبادة الروحية : الحياة الجديدة ]
[ 12 ] 1 إني أناشدكم إذا ( 1 ) ، أيها الإخوة ،
بحنان الله أن تقربوا أشخاصكم ( 2 ) ذبيحة حية
مقدسة مرضية عند الله . فهذه هي عبادتكم
الروحية ( 3 ) . 2 ولا تتشبهوا بهذه الدنيا ( 4 ) ، بل
هامش
( 32 ) إذا افتخرتم على حساب إسرائيل ( راجع الآية 20 ) .
( 33 ) يعسر توضيح معنى هذه العبارة . يقول بعضهم
بأن بولس يعلن عن زمن تكون فيه جميع شعوب الأرض
مسيحية . لكن 2 تس 2 / 3 - 4 لا يؤيد هذا التفسير . ومن
جهة أخرى ، تدعونا المقارنة بين هذا النص وروم 15 / 19 إلى
اعتبار فكرة " الملء " ( المترجم ب " جملة " ) بمعنى نوعي
بالأحرى وإلى أن نرى فيها تحقيق التدبير الإلهي بكامله
( راجع روم 11 / 12 ولو 21 / 24 ) .
( 34 ) " إسرائيل بأجمعه " تقابله " البقية " ( الآية 5 )
و " قسم من إسرائيل " ( الآية 25 ) : ليس المقصود اليهود فردا
فردا ، بل إسرائيل جملة . هناك صلة ، لا زمنية ، بل سببية ،
بين دخول الوثنيين واهتداء إسرائيل ( راجع الآية 31 ) ، مماثلة
للصلة القائمة بين عدم أمانة إسرائيل واهتداء الوثنيين ( الآية
11 ) . ومنهم من يفهم " إسرائيل بأجمعه " بمعنى غل
6 / 16 ، أي مجمل المؤمنين من أصل يهودي ومن أصل وثني .
( 35 ) اش 59 / 20 - 21 وراجع اش 27 / 9 وار
31 / 34 - 35 . كلمة " هذا " للتعجب هنا ، تدل على بهاء
العهد . يستخدم بولس هذه النصوص استنادا إلى تفهم أعمق
لأقوال الأنبياء ، لم يصر ممكنا إلا بفضل المسيح ( الآية 25 ) .
( 36 ) " بالنظر إلى الآباء " : لا بسبب استحقاقات
الآباء ، بل بسبب ما وعد به الآباء ( راجع الآية 29 وتث
4 / 37 و 9 / 5 .
( 37 ) اش 40 / 13 .
( 38 ) أي 41 / 3 .
( 1 ) هنا يبدأ قسم الرسالة الأخلاقي ( راجع المدخل ) .
إن رحمة الله التي ورد ذكرها في مطلع الرسالة ولا سيما في
الفصول 9 - 11 ( راجع روم 11 / 32 ) تقتضي من المؤمن
موقفا يقدم فيه نفسه ويجب أن يظهر في حياة الجماعات
المسيحية ( راجع روم 6 / 19 ) .
( 2 ) الترجمة اللفظية : " أجسادكم " . لا الجسد
بصفته مميزا عن النفس ، بل الإنسان بجملته ، وهو يعمل في
جسده وبه ، بهذا الجسد الذي هو المكان اللازم لوجوده
وعمله وصلته بالله وبالناس وبالعالم . نحن بأجسادنا أعضاء
المسيح ( 1 قور 6 / 15 ) . " الجسد للرب والرب للجسد " ( 1
قور 6 / 13 ) . ولذلك علينا أن نقرب ، مع المسيح ، أجسادنا
ذبيحة ، " أجسادكم هيكل الروح القدس ، وأنتم لستم
لأنفسكم . فمجدوا الله إذا بأجسادكم " " 1 قور
6 / 19 - 20 ) .
( 3 ) قد تترجم أيضا هذه الكلمة ب " عبادة منطقية ،
عقلية " ، وفقا لاشتقاقها ، أي عبادة مطابقة لطبيعة الله
والانسان . غير أنه لا بد من التذكر أن هذه الصفة كثيرا ما
وردت في نصوص مماثلة ، عند كتاب يهود أو يونانيين ،
للتمييز بين العبادة الشكلية الظاهرة والعبادة الحقيقية التي تلزم
الإنسان بجملته . وهذه هي العبادة التي طالب بها الأنبياء
إسرائيل ( هو 6 / 6 ) . راجع أيضا 1 بط 2 / 2 .