أنفسكم عقلاء " ( 11 ) ، 17 لا تبادلوا أحدا شرا
بشر . " واحرصوا على أن تعملوا الصالحات
بمرأى من جميع الناس " ( 12 ) . 18 سالموا
جميع الناس إن أمكن ، على قدر ما الأمر
بيدكم . 19 لا تنتقموا لأنفسكم أيها الأحباء ،
بل افسحوا في المجال للغضب ( 13 ) ، فقد ورد
في الكتاب : " قال الرب : لي الانتقام وأنا
الذي يجازي " ( 14 ) . 20 ولكن " إذا جاع عدوك
فأطعمه ، وإذا عطش فاسقه ، لأنك في عملك
هذا تركم على هامته جمرا متقدا " ( 15 ) .
21 لا تدع الشر يغلبك ، بل أغلب الشر بالخير .
[ في الكلام على السلطات ]
[ 13 ] 1 ليخضع كل امرئ للسلطات التي بأيديها
الأمر ، فلا سلطة إلا من عند الله ، والسلطات
القائمة هو الذي أقامها . 2 فمن عارض السلطة
قاوم النظام الذي أراده الله ، والمقاومون
يجلبون الحكم على أنفسهم . 3 فلا خوف من
الرؤساء عندما يفعل الخير ، بل عندما يفعل
الشر . أتريد ألا تخاف السلطة ؟ أفعل الخير تنل
ثناءها ، 4 فإنها في خدمة الله في سبيل
خيرك ( 1 ) . ولكن خف إذا فعلت الشر ، فإنها لم
تتقلد السيف عبثا ، لأنها في خدمة الله كيما تنتقم
لغضبه من فاعل الشر ( 2 ) . 5 ولذلك لا بد من
الخضوع . لا خوفا من الغضب فقط ، بل
مراعاة للضمير أيضا ( 3 ) . 6 ولذلك تؤدون
الضرائب ، والذين يجبونها ( 4 ) هم خدم لله
يعملون ذلك بنشاط . 7 أدوا لكل حقه :
الضريبة لمن له الضريبة ، والخراج ( 5 ) لمن له
الخراج ، والمهابة لمن له المهابة ، والاكرام
لمن له الاكرام .
هامش
( 11 ) مثل 3 / 7 .
( 12 ) مثل 3 / 4 اليوناني .
( 13 ) من الواضح أن المقصود هو غضب الله .
( 14 ) تث 32 / 35 .
( 15 ) مثل 25 / 21 - 22 . هناك تفسيران لما قصده
بولس بهذه الآية من سفر الأمثال . فإما أن حلم المعتدى عليه
ودفع السيئة بالحسنة يؤديان إلى عقوبة أشد من لدن الله على
العدو إذا تمادى في ظلمه ، وإما أن العدو يعود إلى رشده
فيوبخه ضميره ( تركم على هامته جمرا متلظيا ) لما يراه من
المحبة وحسن المعاملة ، فيتوب إلى الله ويرجع عن خطأه .
( 1 ) الترجمة اللفظية : " فإنها لك خادمة الله للخير " .
( 2 ) الترجمة اللفظية : " فإنها خادمة الله ، تنتقم
للغضب من فاعل الشر " . عن هذا " الانتقام " الإلهي ،
راجع 12 / 19 . النظام الاجتماعي والسياسي غايته الخير وهو
لذلك يقمع الشر . والسلطة الكفيلة للنظام خادمة الله للخير
العام . فهي تقوم إذا ، في حياة الناس ، بدور إيجابي ممتاز .
ولذلك يجب على المسيحيين أن يخضعوا لها . غير أن أقوال
الرسول لا تقيم سلطة مطلقة ذات حق إلهي ، بل تخضع
السلطة لمقياس خارج عنها ، وهو الخير . ولا يجوز للسلطة أن
تحدد هذا الخير تحديدا اعتباطيا ، ولا شك أن بولس يفترض
أن يوافق هذا الخير مشيئة الله .
( 3 ) ليس هذا الخضوع نتيجة الخوف من العقاب
فقط ، بل هو مبني بوجه خاص على ما يقتضيه الضمير
المسيحي الذي يذكر الإنسان ، بحسب الآيات السابقة ، بأن
لا وجود للسلطة لو لم يردها الله . ومع ذلك فإن هذه
الدعوة إلى الضمير لا تعني أن عظة بولس تطالب بخضوع
أعمى . يعرف بولس كيف يقاوم بحزم كل ادعاء غير مقبول
يصدر عن السلطة الرومانية ( راجع 1 قور 12 / 3 ، وفيه
إشارة إلى عبادة القيصر التي تعترف بأن القيصر رب وتفرض
رفض كل سيادة أخرى ) .
( 4 ) الترجمة اللفظية : " هؤلاء " .
( 5 ) " الخراج " : الضرائب التي تستوفيها الجمارك
والضرائب غير المباشرة .