تحولوا بتجدد عقولكم لتتبينوا ما هي مشيئة
الله ، أي ما هو صالح وما هو مرضي وما هو
كامل .
3 أقول لكل منكم باسم النعمة الموهوبة
لي : لا تذهبوا في الاعتداد بأنفسكم مذهبا
يجاوز المعقول ، بل تعقلوا فتكونوا من
العقلاء ( 5 ) ، كل واحد على مقدار ما قسم الله
له من الإيمان . 4 فكما أن لنا أعضاء كثيرة في
جسد واحد ، وليس لجميع هذه الأعضاء
عمل واحد ، 5 فكذلك نحن في كثرتنا جسد
واحد في المسيح لأننا أعضاء بعضنا لبعض ( 6 ) .
6 ولنا مواهب تختلف باختلاف ما أعطينا من
النعمة : فمن له موهبة النبوة فليتنبأ وفقا
للإيمان ( 7 ) ، 7 ومن له موهبة الخدمة ( 8 )
فليخدم ، ومن له التعليم فليعلم ، 8 ومن له
الوعظ فليعظ ، ومن أعطى فليعط بنية صافية ،
ومن يرئس ( 9 ) فليرئس بهمة . ومن يرحم
فليرحم ببشاشة ، 9 ولتكن المحبة بلا رياء .
إكرهوا الشر والزموا الخير . 10 ليود بعضكم
بعضا بمحبة أخوية . تنافسوا في إكرام بعضكم
لبعض . 11 اعملوا للرب بهمة لا تفتر وروح
متقد . 12 كونوا في الرجاء فرحين وفي الشدة
صابرين وعلى الصلاة مواظبين . 13 كونوا
للقديسين ( 10 ) في حاجاتهم مشاركين وإلى ضيافة
الغرباء مبادرين . 14 باركوا مضطهديكم ،
باركوا ولا تلعنوا . 15 افرحوا مع الفرحين وأبكوا
مع الباكين . 16 كونوا متفقين ، لا تطمعوا في
المعالي ، بل ميلوا إلى الوضيع . " لا تحسبوا
هامش
( 4 ) " هذه الدنيا " أو " هذا العالم " . اقتبس المسيحيون
الأولون من الدين اليهودي نظريته لمرحلتين كبيرتين في تاريخ
العالم : " الدهر الحاضر " ، حيث يسود الشر علنا ، و " الدهر
الآتي " ، حيث يظهر الله ملكه . ولكن الدهر الآتي ، في نظر
بولس وفي نظر معظم الكتاب المسيحيين الأولين ، قد بدأ منذ
مجئ المسيح . ولا يبقى الدهر الحاضر ، الذي تحت شارة
الخطيئة ، إلا إلى حين ، فإن نهايته مقررة وإن عربون الدهر
الجديد حاضر . فمن المهم إذا ألا يدع المسيحي واقعا سيئا
عابرا يملي عليه قاعدة حياته .
( 5 ) في هذه الآية جناس حاولنا أن ننقله إلى العربية .
في هذه الآية وفي الآيات التي بعدها ، يقاوم بولس بحزم تلك
الرذيلة التي ستهدد الجماعات المسيحية على نحو دائم ، وهي
الاعتداد بالنفس والادعاء : ويحث على التواضع والمحبة
والخدمة الأخوية .
( 6 ) نجد الاستعارة نفسها ، لتأييد الفكرة نفسها ، في 1
قور 12 ، ولا سيما في الآية 12 وما يليها .
( 7 ) لهذه العبارة معنيان : 1 ) المقصود هو الإيمان
بالمعنى الموضوعي ، لا بمعنى مجمل العقائد التي تؤلف الإيمان
المسيحي ، بل بالأحرى بمعنى أوسع : وفقا للإيمان = بما
يوافق إيمان الكنيسة ، أي في اتحاد المؤمنين . في هذه الحال ،
يندمج التعليم الأخلاقي اندماجا تاما في سياق التفكير :
فالمسيحيون يؤلفون جسدا واحدا تقوم أعضاؤه بوظائف
مختلفة ، لكن يجب ألا يحمل هذا التنوع أحدا على الافتخار
بموهبته الخاصة . كل شئ يتم في اتحاد المؤمنين ، فالتواضع
هو القاعدة إذا . 2 ) المقصود هو الإيمان بالمعنى الذاتي . في
هذه الحال ، تكون الجملة قريبة جدا مما قاله بولس في الآية
3 ، والعبارة " وفقا للإيمان " تعني : " على قدر الإيمان الذي
ناله كل فرد " .
( 8 ) من الراجح أن الكلمة المترجمة ب " الخدمة " لها
هنا معنى اصطلاحي : خدمة الشمامسة ، خدمة مساعدة
الفقراء .
( 9 ) " من يرئس " الكنيسة ( راجع 1 تس 5 / 12 ) أو
ربما من يرئس في جماعة توزيع الهبات . ولربما كانت
الوظيفتان مدموجتين في وظيفة واحدة .
( 10 ) " القديسين " : راجع روم 1 / 7 + ، و 15 / 25 + .