بسابق علمه ( 3 ) ، أولا تعلمون ما قال الكتاب
في إيليا ؟ كيف كان يخاطب الله شاكيا إسرائيل
فيقول : 3 " يا رب ، إنهم قتلوا أنبياءك وهدموا
مذابحك وبقيت أنا وحدي ، وهم يطلبون
نفسي " ؟ ( 4 ) 4 فماذا أوحي إليه ؟ ( 5 ) " إني
استبقيت لي سبعة آلاف رجل لم يجثوا على
ركبهم للبعل " ( 6 ) . 5 وكذلك في الزمن الحاضر
لا تزال بقية مختارة بالنعمة ( 7 ) . 6 فإذا كان
الاختيار بالنعمة ، فليس هو إذا ( 8 ) بالأعمال ،
وإلا لم تبق النعمة نعمة . 7 فماذا إذا ؟ إن الذي
يطلبه إسرائيل لم ينله وناله ( 9 ) المختارون ( 10 ) .
أما الآخرون فقد قست قلوبهم 8 كما ورد في
الكتاب : " أعطاهم الله روح بلادة ، وعيونا
لكيلا يبصروا وآذانا لكيلا يسمعوا إلى
اليوم " ( 11 ) . 9 وقال داود : " لتكن مائدتهم ( 12 )
فخا لهم وشركا وحجر عثار وجزاء . 10 لتظلم
عيونهم فلا تبصر ، واجعل ظهورهم منحنية
أبدا " ( 13 ) .
11 فأقول إذا : أتراهم عثروا ليسقطوا سقوطا
لا قيام بعده ؟ ( 14 ) معاذ الله ! فإنه بزلتهم أفضى
الخلاص إلى الوثنيين لإثارة الغيرة في
إسرائيل ( 15 ) . 12 فإذا آلت زلتهم إلى يسر
العالم ونقصانهم ( 16 ) إلى يسر الوثنيين ، فكيف
يكون الأمر في اكتمالهم ؟ ( 17 ) 13 أقول لكم أيها
الوثنيون ( 18 ) : بقدر ما ( 19 ) أنا رسول الوثنيين ،
أظهر مجد خدمتي 14 لعلي أثير غيرة الذين هم
هامش
( 3 ) راجع روم 8 / 29 + .
( 4 ) 1 مل 19 / 10 و 14 .
( 5 ) الترجمة اللفظية : " فماذا أجابه الوحي ؟ " .
( 6 ) 1 مل 19 / 18 .
( 7 ) يحيل بولس هنا على العقيدة التي بحث فيها آنفا
( روم 9 / 6 - 13 ) : إن شعب إسرائيل ليسوا جميعا إسرائيل .
في جميع مراحل تاريخ الخلاص ، يختار الله بمجرد نعمته ،
من بين ذرية إسرائيل ، من هم المستفيدون الحقيقيون من
الاختيار .
( 8 ) لم يعد الاختيار ، في أي زمن كان ، إلى الأعمال
( راجع روم 9 / 6 - 13 ) .
( 9 ) راجع روم 9 / 30 - 33 ، حيث يعرض الموضوع
نفسه بصدد التباين بين اليهود والوثنيين ، في حين أنه يطبق هنا
على التباين ، في إسرائيل ، بين البقية المختارة وسائر بني
إسرائيل .
( 10 ) الترجمة اللفظية : " الاختيار " . المقصود في هذه
الآية هم المختارون المنتمون إلى إسرائيل ، لكن لهذا القول
مدى أوسع .
( 11 ) تث 29 / 3 .
( 12 ) إما أن " مائدتهم " تعني " غناهم " بمعنى الكلمة
للذم ( في مز 69 / 23 ، المستشهد به هنا ، " المائدة " تقابل
" وفرة " ) ، وإما أن " المائدة " هي ، بحسب تفسير الترجوم ،
" مائدة " الذبائح . فيكون المقصود التمسك بحرف عبادة
الذبائح المادية .
( 13 ) مز 69 / 23 - 24 .
( 14 ) الترجمة اللفظية : " أتراهم عثروا ليسقطوا ؟ " .
التباين هو بين السقوط الناجم عن عقبة والذي ينهض منه
الإنسان ( عثر ) والسقوط الذي لا أمل في النهوض منه
( للسقوط ) .
( 15 ) الترجمة اللفظية : " لإثارة غيرتهم " . ظهرت
هذه الغيرة إلى الآن ، في مقاومة البشارة ( راجع رسل 13 / 45
و 17 / 5 ) . لكن بولس يأمل أن يكون لهذه الغيرة نتيجة
إيجابية .
( 16 ) الكلمة اليونانية تعني في آن واحد " الانحطاط "
و " النقصان " . والحال أن انحطاط إسرائيل هو في قلة عدد
الذين آمنوا .
( 17 ) للكلمة اليونانية معنى كمي ونوعي في آن واحد ،
يقابل معنيي الكلمة التي ترجمناها بنقصان ( راجع الحاشية
السابقة ) .
( 18 ) هم المسيحيون الآتون من الوثنية .
( 19 ) يعد بولس إذا خدمته الرسولية لدى الوثنيين
مرتبطة بسر إسرائيل .