شريعة ( 9 ) . فلما جاءت الوصية ، عاشت الخطيئة
ومت أنا ( 10 ) . 10 فإذا بالوصية التي هي سبيل إلى
الحياة قد صارت لي سبيلا إلى الموت ، 11 ذلك بأن
الخطيئة انتهزت الفرصة سبيلا فأغوتني ( 11 ) بالوصية
وبها أماتتني .
[ الإنسان في حكم الخطيئة ]
12 الشريعة إذا مقدسة والوصية مقدسة عادلة
صالحة . 13 فهل صار الصالح سببا لموتي ؟ معاذ
الله ! ولكن الخطيئة ، ليظهر أنها خطيئة ، أورثتني
الموت ، متذرعة بما هو صالح ، لتبلغ الخطيئة
أقصى حدود ( 12 ) الخطيئة ، متذرعة بالوصية .
14 نحن نعلم أن الشريعة روحية ، ولكني بشر بيع
ليكون للخطيئة . 15 وحقا لا أدري ما أفعل : فالذي
أريده لا أفعله ، وأما الذي أكرهه فإياه أفعل ( 13 ) .
16 فإذا كنت أفعل ما لا أريد ، فإني أوافق الشريعة
على أنها حسنة . 17 فلست أنا الذي يفعل ذلك ، بل
الخطيئة الساكنة في ( 14 ) ، 18 لأني أعلم أن الصلاح
لا يسكن في ، أي في جسدي . فالرغبة في الخير
هي باستطاعتي ، وأما فعله فلا . 19 لأن الخير الذي
أريده لا أفعله ، والشر الذي لا أريده إياه أفعل .
20 فإذا كنت أفعل ما لا أريد ، فلست أنا أفعل
ذلك ، بل الخطيئة الساكنة في . 21 فأنا الذي يريد
فعل الخير أجد هذه الشريعة ( 15 ) ، وهي أن الشر
باستطاعتي ، 22 وإني أطيب نفسا بشريعة الله من
حيث إني إنسان باطن ( 16 ) ، 23 ولكني اشعر في
هامش
( 9 ) من الراجح أن بولس يقصد الزمن الذي سبق
خطيئة الإنسان الأولى . لكن هذا ينطبق ، إلى حد ما ، على
كل إنسان ( راجع الآية 7 + ) . لا يوضح بولس طبيعة هذه
" الحياة " السابقة للخطيئة . لكنه يرى أنها تظهر التباين القائم
بينها وبين " الموت " الروحي الذي يليها .
( 10 ) إن هذه العبارة تظهر ، كالعبارة التي وردت في
الآية 8 ( " فإن الخطيئة بمعزل عن الشريعة شئ ميت " ) ،
إن الشريعة لا تنشئ السلوك الخاطئ ، بل تفضحه وتظهر أنه
سلوك خاطئ ، بكشفها عن حقيقة طبيعة الأعمال التي يعملها
الإنسان تحت وطأة شريعة الخطيئة التي في أعضائه ( الآية
23 ) .
( 11 ) هي العبارة الواردة في تك 3 / 13 . إذا اتبع
الإنسان شريعة الخطيئة المؤدية إلى الموت ، خدع ، كما
خدعت الحية حواء ، واختار الموت ، في حين أن الله يدعوه
إلى الحياة .
( 12 ) تتجسد الخطيئة هنا وتمتاز بتأثيراتها في الإنسان ،
ويستمر هذا التجسيد حتى الآية 20 .
( 13 ) يرى معظم المفسرين القدماء وبعض مفسري
عصرنا أن الكلام يدور هنا وفي الآيات التي تتبع على
المسيحي . لكن الراجح أن المقصود هنا هو الإنسان الخاطئ
الذي لم ينل بر الإيمان . أجل ، إن الوضع الموصوف هنا
يتكرر مكيفا في حياة المؤمن ( غل 5 / 17 ) ، ولكن على نحو
مختلف جدا . علينا ألا نجعل من النزاع الموصوف في الآيات
15 - 24 تحليلا نفسيا أو وصفا لاختبار جرى لبولس نفسه .
فالمقصود هو نظرة إلى الإنسان الخاطئ لم تصبح ممكنة إلا
بفضل نور الإيمان . الإيمان وحده يكشف ، في حياة الإنسان
المستعبد للخطيئة ، بعض الوجوه التي كان عاجزا عن
الاهتداء إلى معناها . يمكن التعبير عن فكرة بولس بلفظ
" اغتراب " . فالخطيئة تجعل الإنسان " مغتربا " ، بمعنى أنها
تدفعه إلى مصير يناقض ما يصبو إليه من صميم قلبه والدعوة
التي يدعوه الله إليها . وهذا التناقض هو ما يبرزه بولس ، مبينا
إن الإنسان يرغب في الخير ويتمنى تجنب الشر من غير أن
ينجح . هذه هي الأمنية التي يعبر عنها فعل " أراد " في الآيات
15 و 19 و 20 و 21 . وأما صيغة المتكلم في الآيتين 17
و 20 فإنها تدل على الإنسان الذي يعترف بهذا الاغتراب ،
دون القدرة على الإفلات منه ( الآية 18 ) . بهذا المعنى يعترف
الإنسان بأن الشريعة حسنة ( الآية 16 ) . هناك تطابق بين
مضمون الشريعة وما يعترف الإنسان بأنه دعوته الحقيقية
( الآيتان 22 - 23 ) .
( 14 ) ليس قصد بولس ، هنا وفي الآية 20 ، أن
يخفف مسؤولية الإنسان الخاطئ ( راجع الآية 15 + ) .
( 15 ) استعمل بولس هذه الكلمة بمعنى مبتذل
مخفف . فكأنه يقول : الأمور تجري دائما على هذا الوجه .