18 وأصبحتم ، بعد ما حررتم من الخطيئة ،
عبيدا للبر . 19 وتعبيري هذا بشري يراعي ضعف
طبيعتكم ( 13 ) . فكما جعلتم من أعضائكم
عبيدا في خدمة الدعارة والفسق وعاقبتهما التمرد
على الله ( 14 ) ، فكذلك اجعلوا الآن منها عبيدا
في خدمة البر الذي يقود إلى القداسة ( 15 ) .
20 لما كنتم عبيدا للخطيئة ، كنتم أحرارا
من جهة البر ، 21 فأي ثمر حملتم حينذاك ؟
إنكم تخجلون الآن من تلك الأمور ( 16 ) لأن
عاقبتها الموت . 22 أما الآن ، وقد أعتقتم من
الخطيئة وصرتم عبيدا لله ، فإنكم تحملون الثمر
الذي يقود إلى القداسة ، وعاقبته الحياة
الأبدية ، 23 لأن أجرة الخطيئة هي الموت ،
وأما هبة الله فهي الحياة الأبدية في يسوع
المسيح ربنا ( 17 ) .
[ المسيحي محرر من الشريعة ]
[ 7 ] 1 أوتجهلون ، أيها الإخوة ، وأني أكلم قوما
يعرفون الشريعة ( 1 ) ، أن لا سلطة للشريعة على
الإنسان إلا وهو حي ؟ 2 فالمرأة المتزوجة تربطها
الشريعة بالرجل ما دام حيا ، فإذا مات حلت من
الشريعة التي تربطها بزوجها . 3 وإن صارت إلى
رجل آخر وزوجها حي ، عدت زانية . وإذا مات
الزوج تحررت من الشريعة ، فلا تكون زانية إذا
صارت إلى رجل آخر . 4 وكذلك أنتم ( 2 ) يا
إخوتي ، فقد أمتم عن الشريعة ( 3 ) بجسد المسيح ( 4 )
هامش
( 13 ) يعتذر بولس من استعمال تعبير غير واف ( راجع
الآية 17 + ) ، ينسب تقصيره ، إما إلى ضعف سامعيه ،
وإما إلى السر نفسه الذي لا تستطيع أية لغة بشرية أن تعبر
عنه تعبيرا وافيا ، وإما إلى الأمرين .
( 14 ) يستعمل بولس كلمة واحدة ترجمناها أولا
ب " الفسق " ثم ب " التمرد على الله " ، للتعبير عن التدرج :
الفسق الأولي يؤدي إلى الموقف الأخير ، وهو موقف رفض
مشيئة الله .
( 15 ) إن الشر الذي ينغمس فيه عبد الخطيئة يقابله
التقديس . فشعب إسرائيل " مقدس " لأنه الشعب الذي
أفرده الله ، الشعب الذي أقيم بالاختيار في صلة وثيقة بالله .
وعليه فإن قداسة إسرائيل هي من الله . ولكن لا بد لإسرائيل
أن يلبي هذا الاختيار بالطاعة وبممارسة البر . والتقديس هو
السلوك الذي يسلكه من كان " مقدسا " بفضل الله بانتمائه إلى
شعبه ، فيحقق في الواقع دعوته بطاعته الشخصية . وكذلك
فالمؤمن هو مقدس بانتمائه إلى جسد المسيح . لقد أصبح ، وهو
مؤمن ومعمد ، خاصة المسيح دون سواه ، وهو له كما أن
العضو هو للجسد . وتقضي هذه الحالة أن يعيش المؤمن حياة
الطاعة فيحقق فعلا ما يتضمنه الشرع . إن أعضاء جسد
المؤمن أصبحت أعضاء المسيح ( 12 / 4 - 5 و 1 قور 6 / 15
و 12 / 12 - 27 ) . فعلى المؤمن أن يتقدم في التقديس ليحقق
تلك القداسة الموهوبة في المسيح يسوع . إما كلمة " الآن " ،
فهي تشير إلى أن حالة المؤمن الحاضرة ، كما يحددها عمل
المسيح ، هي قاعدة الحث على التقدم في التقديس بممارسة البر
( راجع رؤ 22 / 11 : " والقديس فليتقدس أيضا " . ونضيف
أن هذا التقديس ليس هو ، بحسب سياق الكلام في روم 6 ،
سوى تلك الحياة الجديدة الموهوبة في المسيح عند الاعتماد
( الآية 4 ) . راجع روم 1 / 7 + ، و 15 / 25 + .
( 16 ) أو " فأي ثمر حملتم إذ ذاك تخجلون منه الآن " ؟
( 17 ) هناك تواز وثيق بين الآيتين 21 و 22 : الموت
هو عاقبة الخطيئة ، والحياة الأبدية هي عاقبة التقديس .
لكن الآية 23 تظهر الفرق : فالسير المؤدي إلى الموت يعود إلى
مكافأة عادلة ( أجرة ) ، في حين أن السير المؤدي إلى الحياة
الأبدية هو عمل رحمة الله المجانية ( هبة مجانية ) .
( 1 ) كان الرومانيون مشهورين بعلم القانون . ولكن
هناك من يفهم أن بولس يقصد الشريعة اليهودية . كان التعليم
المسيحي يستند دائما إلى العهد القديم ، حتى حين كان هذا
التعليم موجها إلى الوثنيين .
( 2 ) لا يحسن أن نطبق المقارنة على التفاصيل . في المثل
الذي يأتي به بولس ، موت الزوج هو الذي يحرر المرأة
( الآيتان 2 - 3 ) ، وفي تطبيق المثل ، موت المسيحي مع
المسيح هو الذي يحرره ( الآية 4 ) . فالمقارنة تدور حول هذا
الأمر فقط : الرابط الذي تضعه الشريعة يفسخ بالموت .
( 3 ) أي " شريعة موسى " . لكن لا بد من الإشارة
إلى أن بولس لا يقتصر على ما في هذه الشريعة من وجوه
زائلة ( ختان وتنظيمات طقسية وغذائية ) . والمثل الدقيق الوحيد
الذي يأتي به مأخوذ من الوصايا العشر ( الآية 7 ) ، وهو يذكر
بالوصية التي أعطاها الله لآدم ( راجع الآيات 9 - 11 + ) .
ينظر بولس إلى شريعة موسى نظره إلى شريعة أخلاقية تصدر
عن الله وتلزم من الخارج . وما يقوله فيها يسري على كل
أخلاقية تكتفي بدل الإنسان على الطريق الذي يجب أن يسير
عليه ، من دون أن تمده بالقوة اللازمة . يذكر بولس ، ما عدا
شريعة موسى ، ثلاث شرائع أخرى في هذا الفصل وفي مطلع
الفصل التالي : " شريعة الخطيئة التي هي في أعضائي " ( الآية
23 ، وراجع الآيتين 22 و 25 ) و " وشريعة الروح الذي يهب
الحياة في يسوع المسيح " ( روم 8 / 2 ) و " شريعة عقلي " ( الآية
23 ) . فالشريعتان الأوليان هما مبدآن ديناميان يحملان
الإنسان على التصرف على هذا الوجه أو ذاك . وأما الشريعة
الثالثة فهي تقارب الشريعة الباطنة التي عند الوثنيين ( راجع
روم 2 / 12 + ، و 2 / 15 + ) . إنها شريعة تنير وتدين ، لكنها
تترك الإنسان في شقائه : وهي مقدسة ( روم 7 / 12 ) ، لكنها ،
في حد ذاتها ، لا تعطي سوى معرفة الخطيئة ( روم 3 / 20 ) .
راجع روم 2 / 12 و 4 / 15 + .