[ أ ) التحرر من الخطيئة والموت والشريعة ]
[ آدم ويسوع المسيح ]
12 فكما ( 10 ) أن الخطيئة دخلت في العالم
عن يد إنسان واحد ، وبالخطيئة دخل
الموت ( 11 ) ، وهكذا سرى الموت إلى جميع
الناس لأنهم جميعا خطئوا ( 12 ) . .
13 فالخطيئة ( 13 ) كانت في العالم إلى عهد
هامش
( 10 ) في الآيات 12 - 21 مقابلة بين تدبيرين : تدبير
الخطيئة وتدبير النعمة . في هذه الآيات الرئيسية التي لا تخلو
من الصعوبات ، لا يريد بولس أن يقيم توازيا شديد الشبه بين
آدم والمسيح ، بقدر ما يريد أن يشدد على التعارض بين
الواحد والآخر ، وأن يظهر تفوق الآخر على الأول . يضاف
إليه أنه لا ينبغي لنا أن ننسى أن المسيح وعمله هما ، في كل
هذه الفقرة ، محور تفكير بولس . وانطلاقا من هذا المحور
يصور آدم بصورة من به ساد ملك الموت الذي منه انتشل
المسيح البشرية .
( 11 ) الخطيئة تفصل الإنسان عن الله ، وهذا الفصل
هو الموت : موت روحي وأبدي علامته الموت الجسدي
( راجع حك 2 / 24 وعب 6 / 1 ) . في هذه الفقرة ، تجسد
الخطيئة والموت بوجه أخاذ .
( 12 ) في نهاية الآية 12 ، صعوبات معروفة من جهة
الترجمة والتفسير . فالعبارة اليونانية المترجمة ب " لأنهم "
فهمت : 1 ) بمعنى " لأن ، بما أن " ، ويبدو أن هذا هو
المعنى الأفضل من جهة قواعد اللغة ، وهناك نصوص تؤيده
( 2 قور 5 / 4 وفل 3 / 12 و 4 / 10 ) . 2 ) كأنها اسم
موصول عائد إلى آدم ( فيه ، بسببه ) ، 3 ) كأنها اسم
موصول عائد إلى الموت ( بسببه ، من أجله ) . من الواضح أن
هذه الترجمات المختلفة تتضمن فروقا في التفسير . على كل
حال ، يبقى هذا التفسير أمرا دقيقا .
في نظر آباء الكنيسة اللاتينية ولوثر ، إن في هذا النص ،
قبل كل شئ ، إشراكا عجيبا لجميع البشر في خطيئة آدم
( ولقد ورد في الترجمة اللاتينية الشائعة : " آدم الذي فيه
خطئ جميع البشر " ) . قد يفهم ، بموجب هذا التفسير ، أن
آدم ، أبا البشرية ، قد أورث سلالته ميراث موت ، أو أن
جميع خطايا البشرية كانت سالفا ضمن عصيان آدم .
ويرى بعض آباء الكنيسة اليونانية وعدد كبير من
المفسرين الكاثوليك والبروتستانت أن بولس يقصد هنا بوجه
خاص ما يرتكبه كل إنسان من خطايا شخصية ( روم
3 / 23 ) : فمن خلال هذه الخطايا ، استطاعت قدرة
الخطيئة ، التي أدخلها آدم إلى العالم ، أن تثمر ثمار موت .
على كل حال ، يفترض نص الآية ، ومثله قرائن النص
في الآيات 12 - 18 ، وجود صلة تضامن بين معصية آدم
وخطايا كل إنسان الشخصية . ولكن لا بد من الإشارة إلى أن
بولس لا يعالج هنا مباشرة موضوع طبيعة هذا التضامن .
ولا بد من الإشارة أيضا إلى أن آدم ، في نظر بولس وفي نظر
معاصريه ، ليس مجرد فرد تاريخي ، بل هو أيضا وبوجه
خاص الشخص الذي يتضمن البشرية كلها . وبهذه الصفة
يرى فيه بولس صورة المسيح .
( 13 ) إن التشبيه الذي باشره بولس في الآية 12 يبقى
معلقا ، وسيستأنف في الآيتين 15 و 18 . يرى بعض المفسرين
أن الآيتين 13 - 14 تفسران نهاية الآية 12 : " لأنهم جميعا
خطئوا " . يضع بولس نفسه في الميدان الحقوقي فيقول : إن
الذين عاشوا في الفترة الفاصلة بين آدم وموسى ، وإن كانوا
خاطئين ، لا يستوجبون عقاب الموت بحكم شريعة تعنيهم
شخصيا ، لعدم وجود شريعة . وعليه فلقد أصابهم الموت ، لا
من جراء خطاياهم ، بل من جراء خطيئة آدم .
ويرى غيرهم من المفسرين أن الآية 13 تعبر عن هذا
الاعتراض : كيف يمكن أن يكون الموت عقوبة الخطيئة ،
علما بأنه لم يكن هناك من شريعة ؟ في الآية 14 ، يجيب
بولس : إن الخطايا التي ارتكبها الناس الذين عاشوا في الفترة
الفاصلة بين آدم وموسى كانت تحتوي في نفسها قدرة الموت .
فالموت ليس عقابا خارجيا محضا ، بل نتيجة لطبيعة الخطيئة
التي ملكت من جراء خطيئة آدم .
على كل حال ، لا شك أن بولس يقول قبل كل شئ :
إذا ساد الموت جميع الناس ، حتى قبل موسى ، فإن جميع
الناس كانوا مغلقا عليهم ، بعلم منهم أو بغير علم ، في نظام
الموت ( روم 11 / 32 وغل 3 / 22 ) ، بدأ في آدم الذي يمثل
ويتضمن كل البشرية الخاضعة لقدرة الموت ، إلى يوم انتصار
المسيح .