[ 2 . خلاص الإنسان ]
[ حصول الإنسان على البر ومصالحته وخلاصه ]
[ 5 ] 1 فلما بررنا بالإيمان حصلنا على السلام ( 1 )
مع الله بربنا يسوع المسيح ، 2 وبه أيضا بلغنا
بالإيمان إلى هذه النعمة التي فيها نحن
قائمون ( 2 ) ، ونفتخر ( 3 ) بالرجاء ( 4 ) لمجد الله ،
3 لا بل نفتخر بشدائدنا ( 5 ) نفسها لعلمنا أن
الشدة تلد الثبات 4 والثبات يلد فضيلة
الاختبار ( 6 ) وفضيلة الاختبار تلد الرجاء
5 والرجاء لا يخيب صاحبه ، لأن محبة الله ( 7 )
أفيضت في قلوبنا بالروح القدس الذي وهب
لنا . 6 أجل ، لما كنا ضعفاء ( 8 ) ، مات المسيح
في الوقت المحدد من أجل قوم كافرين . 7 ولا
يكاد يموت أحد من أجل امرئ بار ، وربما
جرؤ أحد أن يموت من أجل امرئ صالح . 8 أما
الله فقد دل على محبته لنا بأن المسيح قد مات
من أجلنا إذ كنا خاطئين . 9 فما أحرانا اليوم ، وقد
بررنا بدمه ، أن ننجو به من الغضب ! 10 فإن
صالحنا الله بموت ابنه ونحن أعداؤه ، فما
أحرانا أن ننجو بحياته ونحن مصالحون ! ( 9 )
11 لا بل أننا نفتخر بالله ، بربنا يسوع المسيح
الذي به نلنا الآن المصالحة .
هامش
( 1 ) لا يريد بولس أن يحث المؤمنين على السعي وراء
السلام ، بقدر ما يريد أن يشعرهم بأن السلام أعطي الآن في
يسوع المسيح ( أف 2 / 14 ) . و " السلام " هو الخير المشيحي
الأكبر ، لا مجرد استعداد نفسي ( اش 2 / 4 و 9 / 6 و 60 / 17
وحز 34 / 25 وزك 9 / 9 - 10 ولو 1 / 79 واف 2 / 17 ) .
( 2 ) هذه النعمة " التي فيها نحن قائمون " هي الوضع
الجديد للمؤمن المبرر في يسوع المسيح مجانا ( روم 3 / 24 ) .
إنه " خلق جديد " ( 2 قور 5 / 17 ) .
( 3 ) إن لم يكن للانسان أية صفة يتذرع بها لاستحقاق
التبرير ( روم 3 / 27 وراجع لو 18 / 9 - 14 ) ، فلا يستطيع
المؤمن أن يفتخر بأعماله . لكنه يستطيع أن " يفتخر " بالرجاء
لأن الرجاء ، ومثله الإيمان ، لا يستند إلا إلى رحمة الله وإلى
أمانته في إنجاز مواعده ( راجع روم 4 / 2 + ) .
( 4 ) يبدأ إنجاز الوعد في عمل يسوع الفدائي ولا يتحقق
تماما إلا في المجد ، أي في الخلاص الأخير ( روم 8 / 11
و 18 - 25 ) . والتبرير هو استباق هذا الخلاص الذي يبقى
موضع رجاء منفتح على تحقق أخيري ( روم 8 / 24 ) .
( 5 ) في العهد القديم ، تدل هذه الكلمة بوجه خاص
على محن الشعب والأتقياء . فما يقصد بها في المزامير هو
مصائب البار ( مز 37 / 39 و 50 / 15 ) . وفي الدين اليهودي ،
تشير الشدائد إلى آخر الأزمنة ( العصر المشيحي لا يبدأ إلا بعد
المخاض ) ، ولا بد من مجئ المحنة . أما عند المسيحيين ،
فالمحنة قد أتت ، والعصر المشيحي حاضر . فلهذه الكلمة في
العهد الجديد ، ولا سيما في رسائل بولس ، دور هام . من
شأن المؤمنين ، ولا سيما الرسل ، أن يعرفوا المحنة ( راجع رسل
11 / 19 و 17 / 5 - 6 و 2 قور 1 / 4 - 5 وفل 4 / 14 ) . لا بل
لا ينجو من هذا الوضع المرسلون والمؤمنون ( يو 16 / 33 ورسل
14 / 22 و 1 تس 3 / 3 ) . وتتسم المحنة ، في العهد الجديد ،
بطابع أخيري نشعر به في عدة نصوص ( متى 24 / 9 - 28
ورؤ 1 / 9 و 7 / 14 ) . يعني بولس بقوله أن المؤمن لا يفتخر
بالشدائد في حد ذاتها ، ولا بالجهود التي قد يبذلها للتغلب
عليها ، بل يضع كل ثقته في نعمة الله التي تظهر في ضعف
الإنسان ( 2 قور 12 / 9 - 10 ) .
( 6 ) أي الامتحان الذي به يعرف هل للانسان من
مؤهلات ( 2 قور 8 / 2 و 1 بط 1 / 6 - 7 ) .
( 7 ) المقصود هنا هو محبة الله لنا ، لا محبتنا له . في
العهد الجديد ، هذه هي أشد الآيات وضوحا لتأكيد الصلة
القائمة بين المحبة والروح .
( 8 ) أي عاجزين عن إنقاذ أنفسنا من الخطيئة .
( 9 ) لقد برر المؤمنون منذ الآن ( الآية 9 ) وصالحهم الله
( الآيتان 10 - 11 ) ، بفضل دم المسيح ، أي بموته ( الآيتان
9 - 10 ) ، وهم ينتظرون ، والرجاء يملأهم ، الخلاص
الأخيري ، وهو آخر ثمر من ثمار قيامة المسيح ( الآية 10 ) .
لا يفصل بولس أبدا موت المسيح عن قيامته ( راجع 4 / 25 ) .
الفكرة الواردة في الآيات 9 - 11 هي الفكرة نفسها الواردة في
روم 5 / 2 و 8 / 11 .