أم في القلف ؟ لا في الختان ، بل في القلف ،
11 وقد تلقى سمة الختان ( 8 ) خاتما للبر الذي
يأتي من الإيمان وهو أقلف ، فأصبح أبا لجميع
المؤمنين الذين في القلف ، لكي ينسب إليهم
البر ، 12 وأبا لأهل الختان الذي ليسوا من أهل
الختان فحسب ، بل يقتفون أيضا آثار الإيمان
الذي كان عليه أبونا إبراهيم هو في القلف .
13 فالوعد الذي وعده إبراهيم أو نسله بأن يرث
العالم لا يعود إلى الشريعة ، بل إلى بر
الإيمان ( 9 ) . 14 فلو كان الورثة أهل الشريعة
لأبطل الإيمان ونقض الوعد ، 15 لأن الشريعة
تجلب الغضب ، وحيث لا تكون شريعة لا
تكون معصية ( 10 ) 16 ولذلك فالميراث يحصل
بالإيمان ليكون على سبيل النعمة ويبقى الوعد
جاريا على نسل إبراهيم كله ، لا على من
ينتمون إلى الشريعة فحسب ، بل على من ينتمون
إلى إيمان إبراهيم أيضا . وهو أب لنا جميعا ،
17 فقد ورد في الكتاب : " إني جعلتك أبا لعدد
كبير من الأمم " ( 11 ) . هو أب لنا عند الذي به
آمن ، عند الله الذي يحيي الأموات ويدعو إلى
الوجود غير الموجود ( 12 ) . 18 آمن راجيا على غير
رجاء فأصبح أبا لعدد كبير من الأمم على ما
قيل : " هكذا يكون نسلك " ( 13 ) . 19 ولم
يضعف في إيمانه حين رأى أن بدنه قد مات
( وكان قد شارف المائة ) وأن رحم سارة قد
ماتت أيضا ( 14 ) . 20 ففي وعد الله لم يتردد لعدم
الإيمان ، بل قواه إيمانه فمجد الله ( 15 ) 21 متيقنا
أن الله قادر على إنجاز ما وعد به . 22 فلهذا
حسب له ذلك برا ( 16 ) . 23 وليس من أجله
وحده كتب " حسب له " ، 24 بل من أجلنا أيضا
نحن الذين يحسب لنا الإيمان برا لأننا نؤمن
بمن أقام من بين الأموات يسوع ربنا 25 الذي
أسلم إلى الموت من أجل زلاتنا ( 17 ) وأقيم من
أجل برنا ( 18 ) .
هامش
( 8 ) الترجمة اللفظية : " خاتما لبر الإيمان " . راجع
روم 4 / 3 + .
( 9 ) بذلك تحفظ مجانية الهبة وتعالى الواهب .
( 10 ) في مفهوم بولس لتاريخ الخلاص ، لا يخلط
بين أدوار كل من الوعد والإيمان والشريعة . يحصل الميراث
بالإيمان المبني على الموعد ، ولا تأتي " الشريعة " إلا في وقت
لاحق ( غل 3 / 17 ) . على كل حال ، سيوحد أيضا بين هذه
الشريعة وتدبير الله الخلاصي ، لأنها تظهر المعصية وتفضح
الخطيئة ، موضع غضب الله ( راجع روم 3 / 20 ) ، وهذا ما
سيفسر بالتفصيل في روم 7 / 8 - 12 . والشريعة ترغم الإنسان
على الاعتراف بأنه خاطئ ، فتنبئ بصليب يسوع المسيح .
( عن الغضب الإلهي في هذه الرسالة ، راجع روم 1 / 18
و 2 / 5 و 3 / 5 و 4 / 15 و 5 / 9 و 9 / 22 و 12 / 19 الخ ) .
( 11 ) تك 17 / 5 . تلميح إلى قدرة الله الخلاقة التي لا
نراها في الخليقة فقط ، بل في عمل الخلاص الذي بدأ في
إبراهيم وسارة أيضا ( راجع الآيات 18 إلى 22 ) .
( 12 ) الترجمة اللفظية : " يدعو غير الموجود كأنه
موجود " .
( 13 ) تك 15 / 5 .
( 14 ) طعن إبراهيم وسارة في السن وأصبح جسداهما
غير صالحين لأن يلدا .
( 15 ) " فمجد الله " : عبارة كتابية لتحديد موقف
الإنسان الذي يعترف بأنه مدين لله في كل شئ ولا يتكل إلا
عليه " ( يش 7 / 19 و 1 صم 6 / 5 الخ ) .
( 16 ) تك 15 / 6 .
( 17 ) اش 53 / 6 اليوناني ، وراجع روم 8 / 32 .
( 18 ) هناك اختلاف في تفهم معنى الصلة القائمة بين
قيامة يسوع والتبرير . فالبر هو اشتراك أول في حياة المسيح
القائم من الموت . نحن نبرر ، على مثال إبراهيم ، بالإيمان بإله
الوعد . والوعد في نظرنا يظهر ويحقق في قيامة المسيح .