الممسوسين ( 22 ) والذين يصرعون في رأس
الهلال والمقعدين فشفاهم . 25 فتبعته جموع
كثيرة من الجليل والمدن العشر وأورشليم
واليهودية وعبر الأردن .
- 4 -
[ عظة يسوع الكبرى ]
[ السعادة الحق ]
[ 5 ] 1 فلما رأى الجموع ، صعد الجبل
وجلس ، فدنا إليه تلاميذه ( 1 ) 2 فشرع ( 2 )
يعلمهم ( 3 ) قال :
3 " طوبى ( 4 ) لفقراء الروح ( 5 )
فإن لهم ملكوت السماوات .
4 طوبى للودعاء ( 6 )
فإنهم يرثون الأرض ( 7 ) .
هامش
( 22 ) الممسوس : الذي استولى عليه الشيطان .
( 1 ) على غرار ما ورد في لوقا ( 6 / 20 - 49 ) ، جمع
متى حكما ليسوع في خطبة افتتاحية هي عرض للبر المسيحي
الجديد . بعد التطويبات التي هي بمثابة مقدمة ( 5 / 3 - 12 ) :
1 ) البر الكامل ( عرض عام : 5 / 13 - 20 ، تليه خمسة
توضيحات : 5 / 21 - 48 ) ، 2 ) الأعمال الصالحة ( عرض
عام : 6 / 1 ، تليه ثلاثة توضيحات : 6 / 2 - 18 ) ،
3 ) ثلاثة تنبيهات ، يلي كلا منها توضيح ( 7 / 1 - 12
و 7 / 13 - 20 و 7 / 21 - 27 ) .
( 2 ) الترجمة اللفظية : " فتح فاه " .
( 3 ) " يعلمهم " . يصور لنا متى العظة على الجبل
بصورة تعليم يفترض أنه قد سبقه إعلان الملكوت : فبعد أن
دعا يسوع تلاميذه ، أخذ يعلمهم .
( 4 ) طوبى : كلمة من أصل عبري معناها : هنيئا
ل . . ما أسعد . يستخدم يسوع أسلوبا مألوفا في الكتاب
المقدس ، يستعمل لتهنئة أحد نال هبة ( متى 13 / 16
و 16 / 17 ) أو لتبشير فئة من الناس بالسعادة ( متى 11 / 6
ولو 11 / 28 وراجع 6 / 20 + ) فيكشف عن هوية الذين في
أوفق حال لنيل ملكوت الله . جمع متى ولوقا في هذا النص
نوعين من التطويبات . يدور النوع الأول ( متى 5 / 3 - 9 )
حول الفقر ومواقف الإنسان المختلفة ( الودعاء ، الرحماء ،
الساعون إلى السلام . . ) ، ولعل النوع الثاني ( 5 / 10 - 12 )
المتعلق بالاضطهاد قد شرحه يسوع في ظروف مختلفة ، على
الأرجح في القسم الثاني من حياته . هناك مرحلتان في
التطويبات عند متى ولوقا . في المرحلة الأولى ، لا يقول يسوع
ما هي الفضائل اللازمة لدخول الملكوت ، بل يظهر بمظهر
المشيح المرسل إلى الفقراء ، إلى الذين يفضلهم الله ( راجع
متى 11 / 5 ) ، إلى غير المستفيدين في هذه الدنيا والمتوكلين
على الله وحده . وفي المرحلة الثانية ، وهي المرحلة التي تأملت
الكنيسة فيها تعليم يسوع ، يميز لوقا بين الفقراء والأغنياء كما
تختلف السماء الآتية عن الأرض الحاضرة ، في حين أن متى
يبين أن الفقر الباطني هو شرط ضروري لدخول الملكوت . إلا
أن هاتين النظرتين عند متى ولوقا لا تكتسبان معناهما الحقيقي ،
ما لم يرتبطا بيسوع الذي يتكلم ويبذل نفسه .
( 5 ) ليس هذا الروح الروح القدس ، بل قلب الإنسان
وكيانه . راجع الآية 8 : " الرب قريب من منكسري
القلوب ، ويخلص منسحقي الأرواح " ( مز 34 / 19 ) . وهؤلاء
" الفقراء " ينتمون إلى مجموعة الناس الذين علمتهم المحن المادية
والروحية ألا يعتمدوا إلا على عون الله : " أنا بائس مسكين ،
والسيد يهتم لي . . " ( مز 40 / 18 ) . إن تبشير الفقراء ،
بالإضافة إلى المعجزات ، هو العلامة التي أعطاها يسوع
لتلاميذ يوحنا المعمدان للشهادة بأنه المشيح المنتظر ( متى
11 / 5 ) .
( 6 ) على غرار " الفقراء " ، ليس " الودعاء " ودعاء
بحكم مزاجهم ، بل بالرغم من قساوة وضعهم الاجتماعي
والديني . يقول يسوع في نفسه إنه وديع ( متى 11 / 29
و 21 / 5 ) ، فعلى التلميذ أن يكون مثل معلمه ( 2 قور 10 / 1
وغل 5 / 23 وطي 3 / 2 و 1 بط 3 / 16 ) .
( 7 ) أي " أرض الميعاد " ، وهي عبارة أخرى لملكوت
السماوات : " الوضعاء يرثون الأرض " ( مز 37 / 11 ) .