جليل الأمم .
16 الشعب المقيم في الظلمة
أبصر نورا عظيما
والمقيمون في بقعة الموت وظلاله
أشرق عليهم النور " .
17 وبدأ يسوع من ذلك الحين ( 15 ) ينادي
فيقول : " توبوا ، قد اقترب ( 16 ) ملكوت
السماوات " .
[ دعوة التلاميذ الأولين ]
18 وكان يسوع سائرا على شاطئ بحر
الجليل ، فرأى أخوين هما سمعان الذي يقال
له بطرس وأندراوس أخوه يلقيان الشبكة في
البحر ، لأنهما كانا صيادين . 19 فقال لهما :
" اتبعاني ( 17 ) أجعلكما صيادي بشر " ( 18 )
20 فتركا الشباك من ذلك الحين وتبعاه ( 19 ) .
21 ثم مضى في طريقه فرأى أخوين
آخرين ، هما يعقوب ابن زبدى ويوحنا أخوه ،
مع أبيهما زبدى في السفينة يصلحان شباكهما ،
فدعاهما 22 فتركا السفينة وأباهما من ذلك الحين
وتبعاه .
[ موجز أعمال يسوع في الجليل ]
23 وكان يسير في الجليل كله ، يعلم في
مجامعهم ويعلن بشارة الملكوت ( 20 ) ، ويشفي
الشعب من كل مرض وعلة ( 21 ) . 24 فشاع
ذكره في سورية كلها ، فأتوه بجميع المرضى
المصابين بمختلف العلل والأوجاع : من
هامش
( 15 ) يراد بعبارة " من ذلك الحين " ، وهي لا ترد إلا
مرة أخرى في 16 / 21 ، لا الدلالة على مجرد بداية بالمعنى
الضعيف فقط ، بل الإشارة إلى أن يسوع يفتتح افتتاحا رسميا
خدمته الرسولية ، وسيعرف عن نفسه بالأقوال ( 5 / 1 -
7 / 29 ) والأعمال ( 8 / 1 - 9 / 34 ) .
( 16 ) راجع 3 / 2 + .
( 17 ) الترجمة اللفظية : " تعاليا ورائي " . عبارة مماثلة
في 16 / 23 - 24 .
( 18 ) عن العبارة " صيادو بشر " ، راجع مر
1 / 17 + .
( 19 ) في الدين اليهودي في القرن الأول ، كان فعل
" تبع " يتضمن عادة التوقير والطاعة ومختلف الخدمات المترتبة
على تلاميذ الرابيين نحو أساتذتهم . يطلق متى هذا الفعل على
يسوع وتلاميذه ، ولكنه يغير معناه من عدة وجوه : 1 ) لم
يعد للتلميذ أن يختار معلمه . فالدعوة تأتي من يسوع وتلبى
عادة بطاعة فورية ، 2 ) التلاميذ يتبعون يسوع ، لا كسامعين
فقط ، بل كمعاونين وشهود لملكوت الله وعمال في حصاده
( 10 / 1 - 27 ) ، كما أن التلاميذ عند الغيورين لا يتمسكون
بتعليم المعلم فقط ، بل يلازمون شخصه ، 3 ) يذكر متى
أحيانا كثيرة أن الجموع تتبع يسوع ، دالا بذلك على أنها
تطلب فيه بشعور ما زال غامضا ذلك المعلم الذي لم تجده في
رابيي المجمع الرسميين ( 4 / 25 و 8 / 1 و 12 / 15 و 14 / 13
الخ ) ، 4 ) في مرحلة ثانية ، يقوم يسوع بانتقاد هذا
الاتباع ، مبينا أنه يرمي إلى أكثر بكثير مما تصورته الجموع
أولا ، علما بأنه يقتضي لا أقل من حمل الصليب
( 16 / 24 ) .
( 20 ) " بشارة الملكوت " . عبارة ينفرد بها متى ( 9 / 35
و 24 / 14 ) ، وهي تدل ، إما على التبشير بمجئ الملكوت في
شخص يسوع المسيح هذا ( راجع 3 / 2 + ) ، وإما على التبشير
بوجه عام ، بما فيه تعليم يسوع في إنجيل متى بكامله .
( 21 ) تدل " الأشفية " ، بالإضافة إلى إعلان البشارة ،
على أن ملكوت الله يظهر بالعمل ، إن إنجيل متى بكامله مبني
على ثنائية القول والعمل في نشاط يسوع الرسولي ( راجع
10 / 1 - 7 و 8 و 11 / 5 + ) يريد متى باستعماله كلمة " كل "
لفت النظر إلى ما في عمل يسوع من بعد شمولي ، وقد يلمح
إلى اش 53 / 4 المستشهد به في متى 8 / 17 .