السماوات قد انفتحت ( 22 ) فرأى روح الله يهبط
كأنه حمامة ( 23 ) وينزل عليه . 17 وإذا صوت من
السماوات يقول : " هذا هو ابني الحبيب ( 24 )
الذي عنه رضيت " ( 25 ) .
[ يسوع يصوم في البرية ويقهر الشيطان ( 1 ) ]
[ 4 ] 1 ثم سار الروح بيسوع إلى البرية ليجربه
إبليس ( 1 ) . 2 فصام أربعين يوما وأربعين ليلة ( 2 )
حتى جاع . 3 فدنا منه المجرب ( 3 ) وقال له :
" إن كنت ابن الله ( 4 ) ، فمر أن تصير هذه
الحجارة أرغفة " . 4 فأجابه :
" مكتوب :
ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان
بل بكل كلمة تخرج من فم الله " ( 5 ) .
5 فمضى به إبليس إلى المدينة المقدسة
وأقامه على شرفة ( 6 ) الهيكل ، 6 وقال له :
هامش
( 22 ) عبارة تعني انفتاح الأرض على السماء ( راجع
رسل 7 / 56 و 10 / 11 - 16 ويو 1 / 51 ) للكشف عن وحي
سماوي ( اش 63 / 19 وحز 1 / 1 ورؤ 4 / 1 و 19 / 11 ) .
( 23 ) " حمامة " . ليس لهذا الرمز أي تفسير ثابت .
يرجح أنه ليس تلميحا إلى الحمامة التي عادت إلى سفينة نوح
( تك 8 / 8 - 12 ) . ويبدو أنها تشير إلى خلق العالم الجديد
الذي تم في معمودية يسوع ، وذلك وفقا لتقاليد يهودية كانت
ترى حمامة في روح الله المرفرف على المياه ( تك 1 / 2 ) .
( 24 ) في هذه الكلمات مزيج بين نص مز 2 / 7 المحتوي
نبوءة ناتان الوارد ذكرها في 2 صم 7 / 14 ( " أنت ابني . . " )
ونص اش 42 / 1 ( " حبيبي الذي رضيت عنه نفسي " ) . لا
نجد في هذه الآية الأخيرة إشارة إلى العبد المتألم الوارد ذكره
في اش 53 ، بل إلى العبد الذي ، وإن كان " لا يرفع صوته "
( 42 / 2 وراجع متى 12 / 18 - 21 ) ، " لا يني ولا يثني "
( اش 42 / 4 ) . بفضل التوحيد بين هذه النصوص الكتابية ،
يجمع متى في يسوع بين الصورتين النبويتين ، صورة ابن الملك
داود وصورة العبد .
( 25 ) يعني الرضا هنا اختيارا للقيام برسالة .
( 1 ) ترجع رواية هذا التقليد في جوهره إلى يسوع
( راجع مر 1 / 12 - 13 ) ، وتشدد رواية تجارب يسوع على
رفضه المشيحية السياسية ، ولم ينته هذا الصراع إلا بموت
يسوع وقيامته . يظهر يسوع في هذه الرواية بمظهر إسرائيل
الجديد الذي جرب في البرية ، وهذا ما تدل عليه
الاستشهادات الصريحة المأخوذة من سفر تثنية الاشتراع
( 8 / 3 و 6 / 16 و 6 / 13 ) . لا يستخدم يسوع قوى روحية
لغايات دنيوية ، ولا يطلب إلى الله أن ينقذه بطريقة سحرية
عن طريق المعجزة ، ولا أن يسجد للشيطان ليسود العالم
سيادة سياسية . خلافا لما جرى لإسرائيل ، يخرج يسوع من
المعركة منتصرا ، فإنه لم يدع الشيطان يفصله عن الله . يركز
متى على بعد التجربة المشيحي ، لأن يسوع يمثل في آن واحد
إسرائيل الجديد وموسى الجديد . وإن ربط هذا المشهد
بالمعمودية يفيدنا أيضا عن معنى الحياة المسيحية : فإن
المفروض في كل ابن لله أن ينتصر على الشيطان .
( 2 ) يدل رقم " أربعين " ( وهو عمر جيل بكامله ) على
فترة زمنية طويلة لا نعرف مدتها معرفة دقيقة ( تك 7 / 4 وخر
24 / 18 ) . يرجح أن هذه المدة تشير إلى الوقت الذي قضاه
موسى على الجبل ( خر 34 / 28 وتث 9 / 9 و 18 ) أو إلى
الأربعين سنة التي قضاها إسرائيل في البرية ( عد 14 / 34 )
والتي تشير إليها مسيرة إيليا أربعين يوما ( 1 مل 19 / 8 ) .
( 3 ) " المجرب " . كثيرون هم المجربون الذين امتحنوا
يسوع مدة حياته ( 16 / 1 و 19 / 3 و 22 / 18 و 35 ) . والغاية
من هذه الرواية أن تفيدنا عن معنى تلك التجارب المختلفة
وموقف يسوع منها .
( 4 ) ترداد لقول الآب الذي سمع في اعتماد يسوع
( 3 / 17 ) ، ومعناه : " بما أنك ابن الله " .
( 5 ) يستشهد متى ب تث 8 / 3 بحسب الترجمة اليونانية .
أما الأصل العبري فهو أقل دقة : " . . بكل ما يخرج من فم
الرب " .
( 6 ) " شرفة " ، تصغير لكلمة يونانية تدل على جناح
الهيكل ، وقد طلب الشيطان من يسوع أن يلقي بنفسه منه
ليظهر " مشيحيته " للجموع التي تحتشد عادة في ذلك المكان .