" إن كنت ابن الله فألق بنفسك إلى
الأسفل ، لأنه مكتوب :
" يوصي ملائكته بك
فعلى أيديهم يحملونك
لئلا تصدم بحجر رجلك " ( 7 ) .
7 فقال له يسوع : " مكتوب أيضا : لا
تجربن الرب إلهك " ( 8 ) . 8 ثم مضى به إبليس
إلى جبل عال جدا وأراه جميع ممالك الدنيا
ومجدها ، 9 وقال له : " أعطيك هذا كله إن
جثوت لي ساجدا " ( 9 ) . 10 فقال له يسوع :
" إذهب ( 10 ) ، يا شيطان ! لأنه مكتوب :
للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد " .
11 ثم تركه إبليس ، وإذا بملائكة قد دنوا
منه وأخذوا يخدمونه ( 11 ) .
- 3 -
[ رسالة يسوع في الجليل ]
[ رجوع يسوع إلى الجليل ]
12 وبلغ يسوع خبر اعتقال يوحنا ، فلجأ ( 12 )
إلى الجليل . 13 ثم ترك الناصرة وجاء كفرناحوم
على شاطئ البحر ( 13 ) في بلاد زبولون ونفتالي
فسكن فيها ، 14 ليتم ما قيل على لسان النبي
أشعيا ( 14 ) :
15 " أرض زبولون وأرض نفتالي
طريق البحر ، عبر الأردن
هامش
( 7 ) راجع مز 91 / 11 - 12 المستشهد به بحسب النص
اليوناني على غرار تث 8 / 3 . لا تستهدف كلمات المزمور هذه
المشيح خاصة ، بل كل إسرائيلي لا ينتظر العون إلا من الله .
يستشهد الشيطان بالكتب المقدسة بحرفيتها ، لكن يسوع يجيبه
مستخلصا معناها الجوهري .
( 8 ) إن تجربة الإنسان لله موضوع مألوف في العهد
القديم بمعنيين متكاملين : عصيانه لمعرفة مدى صبره ، أو
استغلال رأفته لمنافع شخصية ( خر 17 / 2 - 7 وعد 14 / 22
وتث 6 / 16 ومز 78 / 18 الخ ) .
( 9 ) يدل هنا فعل " سجد " على الخضوع التام المؤدي
إلى نتائج عملية وثورية ( راجع 2 / 2 و 8 / 2 و 9 / 18 وتك
37 / 7 - 10 ) . ورد أيضا بهذا المعنى في 28 / 17 .
( 10 ) " إذهب " . وجه هذا الأمر نفسه إلى بطرس في
16 / 23 .
( 11 ) يدل هنا فعل " خدم " على خدمة المائدة وتقديم
الطعام ( راجع 8 / 15 ) . ينال يسوع من الملائكة ، أي من الله
عن يد ملائكته ، الطعام الذي أبى أن يقدمه لنفسه كما اقترح
عليه الشيطان . وسيعلم يسوع تلاميذه أن يطلبوا وينالوا هذا
الطعام من الآب أيضا .
( 12 ) " لجأ " . يستعمل متى هذا الفعل عادة للدلالة
على انصراف يسوع أمام الخطر الذي يهدد حياته ( 2 / 12
و 13 و 14 و 22 و 12 / 15 و 14 / 13 و 15 / 21 وراجع
أيضا 14 / 13 + ) .
( 13 ) يراد به بحيرة طبرية ( راجع لو 5 / 1 و 8 / 22 ) .
يحدد عادة موقع كفرناحوم إلى شمال البحيرة الغربي ، تل
حوم في أيامنا .
( 14 ) يريد متى أن يحدد ، لامكان خدمة يسوع
الرسولية فقط ، بل معناها النبوي منذ بدئها أيضا ، فينفرد
بالاستشهاد ب أش 8 / 23 . - 9 / 1 ، مع بعض التعديلات في
النص . ومن هذه النبوءة يستخرج متى مواضيعه الأساسية :
ففي الجليل ، يوجه يسوع تعليمه إلى أكثر الأسباط تعرضا
لظلمة الوثنيين ، كما كان إسرائيل معرضا لخطر الأشوريين .
وبذلك تنفتح رسالة على جميع الأمم ( 28 / 19 ) . وبينما
آخرون ينصرفون إلى البرية ( أهل قمران أو يوحنا المعمدان
مثلا ) أو يحصرون نشاطهم في أورشليم ، نرى يسوع ،
عمانوئيل الذي بشر به النبي ( اش 7 / 14 و 8 / 8 و 10 ) ،
يختار " جليل الأمم " الذي يشير إليه متى من أول إنجيله إلى
آخره ( راجع 2 / 22 و 3 / 13 و 4 / 23 و 25 و 28 / 16 ) .