الأردن معترفين بخطاياهم ( 10 ) . 7 ورأى كثيرا
من الفريسيين والصدوقيين ( 11 ) يقبلون على
معموديته ، فقال لهم : " يا أولاد الأفاعي ، من
أراكم سبيل الهرب من الغضب ( 12 ) الآتي ؟
8 فأثمروا إذا ثمرا يدل على توبتكم ( 13 ) ، 9 ولا
يخطر لكم أن تعللوا النفس فتقولوا : " إن أبانا
هو إبراهيم " . فإني أقول لكم إن الله قادر على
أن يخرج من هذه الحجارة أبناء لإبراهيم .
10 ها هي ذي الفأس على أصول الشجر ، فكل
شجرة لا تثمر ثمرا طيبا تقطع وتلقى في النار .
11 أنا أعمدكم في الماء من أجل التوبة ، وأما
الذي يأتي بعدي فهو أقوى مني ( 14 ) ، من لست
أهلا لأن أخلع نعليه ( 15 ) . إنه سيعمدكم في
الروح القدس والنار ( 16 ) . 12 بيده المذرى ( 17 )
ينقي بيدره فيجمع قمحه في الأهراء ، وأما التبن
فيحرقه بنار لا تطفأ " ( 18 ) .
[ اعتماد يسوع ]
13 في ذلك الوقت ظهر يسوع وقد أتى من
الجليل إلى الأردن ، قاصدا يوحنا ليعتمد ( 19 )
عن يده . 14 فجعل يوحنا يمانعه فيقول : " أنا
أحتاج إلى الاعتماد عن يدك ، أوأنت تأتي
إلي ؟ " ( 20 ) 15 فأجابه يسوع : " دعني الآن وما
أريد ، فهكذا يحسن بنا أن نتم كل بر " ( 21 ) .
فتركه وما أراد .
16 واعتمد يسوع وخرج لوقته من الماء ، فإذا
هامش
( 10 ) راجع مر 1 / 5 + .
( 11 ) يقارب متى هنا بين الفريسيين والصدوقيين كما
يفعل في 16 / 1 و 6 و 11 و 12 وبمعنى آخر في 22 / 34 .
ويقارب في مكان آخر بين الفريسيين والكتبة ( الفصل 23 ) .
أما لوقا فإنه لا يذكر ، في روايته الموازية ( لو 3 / 7 - 9 ) ،
سوى الجموع .
( 12 ) في هذا الإنذار بالدينونة الآتية ، يدل
" الغضب " على موقف الله من الخطيئة ( راجع اش
30 / 27 - 33 ) . ينبئ يوحنا بمجئ الديان الأخيري
الوشيك ، لكن يسوع يظهر بمظهر العبد الوديع المتواضع
( 12 / 18 - 21 ) ، الذي يقول بولس فيه إنه ينجي من
الغضب ( 1 تس 1 / 10 ) .
( 13 ) تدل كلمة " ثمر " ، وهي في صيغة المفرد ، على
سلوك الإنسان بوجه عام ، لا على مظهر خاص من مظاهر
التقوى أو الأخلاق .
( 14 ) هنا وفي 12 / 29 فقط ، يوصف يسوع " بالقوي "
وهي صفة تطلق على الله في العهد القديم ( دا 9 / 4 وار
32 / 18 ) وعلى المشيح المنتظر ، في أيام يسوع ( راجع مزامير
سليمان ) . يفضل متى كلمة " سلطان " على كلمة " قوة "
( 7 / 29 و 9 / 6 و 28 / 18 ) .
( 15 ) وهو عمل من أعمال العبيد .
( 16 ) ترمز النار ، إلى عمل الله الذي يطهر ، الذي
" يمتحن " ( ملا 3 / 2 وزك 13 / 9 وراجع 1 بط 1 / 7 ) .
فبإمكاننا أن نقرأ ونفهم " في الروح القدس الذي يمتحن
كالنار " ( في هذه الحال ، تكون واو العطف تفسيرية ) .
ولكن علينا أن نلاحظ أن النار تتخذ معنى " الغضب " في
الآية 12 ( راجع 3 / 7 والحاشية 12 وروم 1 / 16 - 18 ) .
( 17 ) المذرى : خشبة ذات أطراف كالأصابع ، تنقى
بها الحنطة من التبن . - الأهراء : جمع هري ، وهو البيت
الكبير الذي يجمع فيه القمح .
( 18 ) في الكتاب المقدس ، الحصاد هو صورة الدينونة
الأخيرة التي ستجري في آخر الأزمنة ، لأنها ساعة فصل
القمح عن الزؤان ( يوء 4 / 12 - 13 واش 27 / 12 - 13 ورؤ
14 / 14 - 16 وراجع متى 13 / 30 + ) .
( 19 ) اعتمد يسوع مع الخاطئين ، ويشهد صوت
الآب ، وهو قول نبوي ( 3 / 17 ) ، إن يسوع الذي يضع نفسه
في عداد الخاطئين هو ابن الله في الواقع .
( 20 ) يشير يوحنا بتصرفه إلى تفوق يسوع ، كما أن
كرازته أظهرت تفوق المعمودية بالروح القدس والنار على
المعمودية بالماء ( راجع يو 3 / 23 - 30 ) .
( 21 ) في إنجيل متى ، تدل كلمة البر على الأمانة
الجديدة والجذرية في العمل بمشيئة الله ( 5 / 6 و 10 و 20
و 6 / 1 و 33 و 21 / 32 ) . يخضع يوحنا المعمدان ويسوع معا
لتدبير إلهي سيكشف معناه في الإنجيل كله ، سواء أكان ذلك
في تضامن يسوع مع الخاطئين ليخلصهم ، أم كانت هذه
المعمودية أول رفض علني ليسوع للحلم اليهودي بمشيح ظافر
( راجع 4 / 1 - 11 و 11 / 2 - 6 و 16 / 13 - 23 ) .